الصفحة 10 من 19

أما حديث أنس فلا دليل فيه على النسخ المزعوم ، بل إنه حجة عليهم لا لهم لأنه دل مطابقة على إثبات القنوت في النازلة لأنه رتب الحكم على سببه بقوله: ( فقتلوهم فدعا رسول الله شهرا فذلك بدء القنوت وما كنا نقنت ) ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فإنه لما دعا النبي صلى الله عليه وسلم على الكفار بعد اعتدائهم على القراء فلأن يدعى عليهم وهم مستمرون في الاعتداء على المسلمين أحرى.

ووجه آخر أن المانعين القائلين بالنسخ نفاة، والمجيزين مثبتون ، والمثبت أولى من النافي ، لأن المثبت معه زيادة فكان قوله أولى من النافي ، أما حديث أبي هريرة فلا دليل فيه على نسخ قنوت النوازل ، بل إنه دل على أن حكمه باق وأنه دائر مع علته وجودا وعدما ، ذلك أن أبا هريرة بين أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا للمستضعفين ودعا على مضر ، فأما المستضعفين فأنجاهم الله من أيدي المشركين ، وأما مضر فمنهم من قتل ومنهم من مات ، ومنهم من أسلم .. عندها ترك النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء لارتفاع موجبه ، وهذا أكده ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال حين ترك النبي الدعاء: ما لك لم تدع للنفر؟ قال: أو ما علمت أنهم قدموا ، وهذا فيه دلالة واضحة على أنه ترك الدعاء للمستضعفين لأن الله نجاهم ، وبقي الدعاء على الكفار على أصله ، وهذا يؤكد على أنه لم ينسخ، فتأمل قوله (مالك لم تدع للنفر؟ ) هذا من جهة.

ومن جهة أخرى فإن أبا هريرة ثبت عنه أنه قنت ، مما يؤكد أن قنوت النازلة لم ينسخ ، فعن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال:"والله لأنا أقربكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان أبو هريرة يقنت في الركعة الأخيرة من الصبح بعدما يقول: سمع الله لمن حمده ، فيدعو للمؤمنين ويلعن الكفار"، رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت