الصفحة 11 من 19

زد على السابق أنه -قوله في حديث أبي هريرة السابق"بلغنا أنه ترك ذلك"-إنما هو من قول الزهري فهو مدرج في الحديث ، قلت: وهذا يجعل القول بالنسخ ضعيفا ، وقد تبين أن لا مستند له يعول عليه [1] .

أما قوله في حديث أبي هريرة في آخره ( ليس لك من الأمر شيء ) إن سلمنا أن سبب نزولها هو دعاء النازلة ، فإنه لا دلالة في ذلك على النسخ ، بل إن فيها حثا للأمة على إخلاص التوحيد لله تعالى ، وأنه لا تأثير لأحد ـ ولو كان النبي ـ في إماتة ولا إحياء ولا إيمان ، بل إن الأمر كله لله ، وإليه تصير الأمور وإليه ترجع ، فهو منهج تربوي ، رباني أصيل لم يزل الوحي يكشف عنه حينا بعد حين ، وليس معنى ( ليس لك من الأمر شيء ) : دع عنك يا محمد قنوت النازلة ، ويؤيد هذا ما ذكرناه آنفا من إجابات عن حديث أبي هريرة الذي كان متمسك مدعي النسخ لقنوت النازلة ، لكنا لا نسلم ـ قطعا ـ أن سبب نزول الآية قنوت النازلة ، بل ما وقع للنبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد ، قال ابن حجر رحمه الله:"والصواب أنها نزلت يوم أحد حين شج النبي صلى الله عليه وسلم . . . وقال: كيف يفلح قوم شجوا نبيهم وكسروا رباعيته وأدموا وجهه ... قال ابن حجر ويؤيد ذلك ظاهر قوله في صدر الآية: ( ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم ) ثم قال: ( أو يتوب عليهم أو يعذبهم ) الفتح [2] وبهذا تصير الأدلة السابقة متفقة لا مختلفة إذ نزل كل واحد منها على ما يتنزل عليه ، والعمل بالدليلين أولى من إهمال احدهما ، والله أعلم."

رابعا: محل القنوت:

سنتحدث في هذه النقطة عن موقع القنوت في الصلاة ، سواء كان قنوتا مطلقا أو قنوت نازلة.

والذي وصلت إليه من خلال ما اطلعت عليه أن القنوت لا يكون إلا في الركعة الأخيرة من الصلاة ، ولم أجد من خالف في هذا إلا أنهم اختلفوا هل يكون قبل الركوع أم بعده؟ على مذاهب:

المذهب الأول:

(1) الاعتبار في الناسخ والمنسوخ 189

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت