الصفحة 5 من 19

أما حديث ابن عباس فضعيف جدا ـ كما قال النووي ـ قال: وقد رواه البيهقي من رواية أبي ليلى الكوفي ، وقال: هذا لا يصح وأبو ليلى متروك ، وقد روينا عن ابن عباس أنه قنت في الصبح [1] .

أما حديث أم سلمة فضعيف لأنه من رواية محمد بن يعلى عن عنبسة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن نافع عن أبيه عن أم سلمة ، قال الدارقطني: هؤلاء الثلاثة ضعفاء ، ولا يصح لنافع سماع من أم سلمة [2] .

مما سبق يظهر جليا رجحان مذهب المثبتين للقنوت المطلق في صلاة الصبح ، وأن حكمه باق لم ينسخ ، وهذا لما يلي:

ـ قوة أدلة المثبتين لعدم الوارد عليها.

ـ ضعف أدلة النفاة ضعفا لم تنهض معه للاحتجاج بها على المطلوب كما سبق بيانه .

ـ أن أنسًا أكد الحكم بقوله"فأما في الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا"فدل على بقاء حكم القنوت المطلق في الصبح ، لأن الصحابي أعلم الناس بحال النبي صلى الله عليه وسلم لمعايشته له ومعاينته لجميع تصرفاته غالبا ، خصوصا إذا ما علمنا أن أنسا خدم النبي عشر سنين . والله أعلم

ثالثا: القنوت في النوازل:

والمراد به ما إذا وقع بالمسلمين أمر عظيم كعدوان من الكافرين كالذي وقع على القراء أيام النبي صلى الله عليه وسلم ، وكالذي حصل للمسلمين عند سقوط الخلافة العباسية بسبب التتار والمغول ، وكالذي يحصل في أيامنا هذه من بطش أمريكا بالمسلمين ...

ولا خلاف بين العلماء في أنه إذا نزلت بالمسلمين نازلة قنتوا ، وقد ثبت القول بقنوت النازلة عن مالك والشافعي ، قال ابن العربي المالكي: ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت لأمر نزل بالمسلمين من خوف عدو وحدوث حادث ، وذكر أن الخلفاء قنتوا بعده ، واستقر ذلك بمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم [3]

(1) المجموع: 3/ 505 ( )

(2) المجموع 3/ 505 الناسخ والمنسوخ: 187 ( )

(3) عارضة الأحوذي 2/192

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت