أما أدلة المثبتين فلم أجد من اعترض شيئا منها مما يدل على صحتها وقوة دلالتها على المطلوب ، أما أدلة النفاة للقنوت في الصبح فقد ورد عليها جملة من الاعتراضات نوردها كالآتي:
أما حديث طارق ـ وهو أصح ما استدلوا به كما بيناه آنفا ـ فيجاب عنه بأن الذين أثبتوا القنوت المطلق في الصبح معهم زيادة علم ، وهم أكثر ، فوجب تقديمهم.
أما حديث ابن مسعود فإنه ضعيف جدا لأنه من رواية محمد بن جابر السحمي وهو شديد الضعف متروك، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فإن في حديثه نفيا وفي حديث أنس إثباتا فقدم لزيادة العلم [1] .
زد على ما تقدم أن هذا الحديث قد روي من طرق أخري كلها ضعيفة ، فقد روي من طريق أبي حمزة ميمون القصاب ، وكان ابن القطان وابن مهدي لا يحدثان عنه ، وقال أحمد: هو ضعيف متروك ، وقال ابن معين: كوفي ليس بشيء ، وقال البخاري: ليس بالقوي عندهم ، وقال السعدي: ذاهب ليس بشيء ... وقد روي هذا الحديث عن إبراهيم بن أبان ابن أبي عياش ، وقد قيل فيه أكثر مما قيل في أبي حمزة . لذا كانت طرقه كلها واهية لا يجوز الاحتجاج بها ، وما كان بهذه الصفة لا يمكن أن يجعل رافعا لحكم ثابت بطرق صحاح [2] .
وأما حديث ابن عمر فيجاب عنه بان عدم حفظه أو نسيانه لحديث ثبوت القنوت المطلق في الصبح ليس قادحا في حفظ من حفظه كأنس والبراء وغيرهما ، لأن (من حفظ حجة على من لم يحفظ ) [3] .
هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فإنه روي من طرق ضعيفة فلا يجوز التمسك به لذلك ، من تلك الطرق طريق بشر بن حرب ، ويقال له أبو عمر مطعون فيه ، قال البخاري: رأيت علي بن المديني يضعفه
...وكان يحيى القطان لا يروي عنه [4] ، وقال أحمد: ليس هو بالقوي في الحديث ... وقال إسحاق: ضعيف متروك ليس بشيء [5] .
(1) المجموع: 3/ 505
(2) الناسخ والمنسوخ 183ـ 184
(3) المجموع 3/ 505
(4) المجموع: 3/ 505
(5) الناسخ والمنسوخ: 184ـ185