والذي يترجح عندي ـ والله أعلم ـ رواية الجهر لأن رواية السر سكتت عن البيان ورواية الجهر ناطقة به ، والناطق أولى بالبيان من الساكت ، فكانت رواية الجهر لها شاهدا ، وما شهد له أصل يعتبر أرجح مما ليس كذلك ، وشاهد رواية الجهر ما نقلناه آنفا من الاتفاق على أن قنوت النازلة يجهر به
خاتمة:
وفي نهاية هذا البحث نؤكد ما يلى:
ـ أن القنوت المطلق الذي يكون في صلاة الصبح ثابت ، والقول به هو القول الراجح ، لأن أكثر العلماء قال به ، كما بينا آنفا ، ولأن المخالف فيه لم يصل خلافه إلى درجة يعتد به فيها ، ذلك أن المثبتين استدلوا بأدلة كثيرة لا مطعن فيها ، والنفاة استدلوا بأدلة طعن فيها بنسبة تسعة وتسعين من المائة ، ولهذا كان من الخلاف الذي لا يعتد به.
ـ أن قنوت النازلة إنما اختلف في كونه في جميع الصلوات أو في صلاة الصبح فقط ، وهذا يدل على أنه لا خلاف كونه في الصبح.
ـ أن الصحيح الراجح من خلال ما استعرضناه من أدلة أن القنوت المطلق ـ وهو الذي يكون في الصبح على الدوام ـ محله قبل الركوع ، وقنوت النازلة بعد الركوع.
ـ أن من المتفق عليه أنه لا يتعين في القنوت دعاء بذاته ـ بل يدعو بالمأثور وبغيره مما يناسب المقام.
ـ أنه لا خلاف بين العلماء في أن قنوت النازلة يجهر به.
ـ أن لعن الكفار مشروع وغير منسوخ ، لأنه ثابت في الأحاديث التي دلت على أن قنوت النازلة غير منسوخ ، والفرع تابع لأصله.