أما قنوت النازلة فقد اتفقوا على أنه يجهر به ، قال ابن حجر في الفتح:"وظهر لي أن الحكمة في جعل قنوت النازلة في الاعتدال دون السجود مع أن السجود مظنة الإجابة كما ثبت"أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد"، ثبوت الأمر بالدعاء فيه أن المطلوب من قنوت النازلة أن يشارك المأ/وم الإمام في الدعاء ولو بالتأمين ، ومن ثم اتفقوا على أنه يجهر به [ الفتح 2 / 491 ] .ودل على ذلك أحاديث كثيرة:"
ـ حديث البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد قنت بعد الركوع ، فربما قال إذا قال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد: اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام ، وعياش بن أبي ربيعة ، اللهم أشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف ، يجهر بذلك ... الحديث [ البخاري مع الفتح 8 / 226]
ـ حديث ابن عباس"أنه قنت شهرا متتابعا يدعو على ذكوان وعصية ويؤمن من خلفه" [ نيل الأوطار 2/ 400 ] قلت: ووجه الاستدلال منه أن تأمينهم ندل على سماعهم لما يقول، إذ لا يصح التأمين على ما لا يسمع ، وهو ظاهر جدا ، والله أعلم.
ـ عن الزهري: حدثني سالم عن أبيه"أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع من الركعة الآخرة من الفجر يقول: اللهم العن فلانا وفلانا .. الحديث" (سبق تخرجه) ، وهذه الرواية تفسر التي قبلها ، إذ أنه صرح فيها بسماع دعاء النبي صلى الله عليه وسلم . فانقطع الاحتمال ، وكذا في التي قبلها في حديث أبي هريرة إذ كان أصرح حين قال"يجهر بذلك"والله أعلم.
أما القنوت المطلق ففيه روايتان بالجهر والسر ، قال ابن حجر بخلاف القنوت في الصبح ـ يعني القنوت المطلق ـ فاختلف في محله ، وفي الجهر به [ الفتح 2 / 491 ]