? ثانياًَ: لأن تغيره جاء من غير مخالطة ، فلم يخالطه شيء لا طاهر ولا نجس ، والماء طهور في نفسه حتى تخالطه الأخباث العارضة ، وهذا ما لم يحصل في الماء الآجن
? وأما ما يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنه توضأ بماء آجن ، فهذا الحديث يذكره الفقهاء كصاحب المبدع ، والروض ، ولا يذكرون من خرجه ، ولم أجده في كتب السنة من السنن والمسانيد والمعاجم ، وقد ذكر ابن قاسم النجدي في حاشيته بأنه رواه البيهقي ، وبالرجوع إلى البيهقي لم أجده بهذا اللفظ ، أما ما رواه البيهقي:
? 1 )) عن عروة في قصة أحد وما أصاب النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه قال: وسعى علي بن أبي طالب إلى المهراس فأتى بماء في مجنة فأراد رسول الله أن يشرب منه فوجد له ريحا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا ماء آجن فمضمض منه وغسلت فاطمة عن أبيها الدم. وهذا فيه علتان: 1 - أنه مرسل . 2 - فيه ابن لهيعة وهو ضعيف وقد اختلط بعد احتراق كتبه .
2 )) عن عبيد الله بن كعب بن مالك قال: فلما انتهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى فم الشعب ، خرج علي بن أبي طالب حتى ملا درقته من المهراس ، ثم جاء به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليشرب منه فوجد له ريحاًَ ، فعافه ، فلم يشرب منه ، وغسل عن وجهه الدم ، وصب على رأسه ، وهو يقول: اشتد غضب الله على من دمي وجه نبيه - صلى الله عليه وسلم - . إسناده ضعيف ، وفيه علتان: الأولى: كونه مرسلاًَ .الثانية: فيه رجل مبهم ، ومع ذلك اختلف فيه على ابن إسحاق .