إذا علمت هذا فاعلم أن الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات، فكما أنه لا شبيه له في ذاته، لا شبيه له في صفاته، فصفاته معلوم وجودها، ولا يعلم حقائقها إلا هو سبحانه، ونحن نضرب عن كيفيتها، فمذهب أهل السنة حق بين باطلين، وهدى بين ضلالتين، وهو إثبات الأسماء والصفات مع نفي التشبيه والأدوات.
ولمحقق الكتاب كلام جميل في شرح كلام المؤلف ببعضه، والتوفيق مما قد يتوهمه البعض تناقضًا ومخالفة.
ففي كلامه إبطال للتأويل وتنزيه واضح، ولا يقال تعطيل، لقوله بأنه لا يقول بتعطيل المعطلة، بل يثبت ولا يحرف، وصرح أن الكلام في الصفات فرع من الكلام في الذات، وصرح أنه متبع لمذهب السلف، وهو معلوم، فيجب أخذ كلامه في الصفات كاملًا بلا اقتطاع ما قد يناسب المعطلة والجهمية.
هذا والبلباني في عقيدته مع كونها مختصرة مجردة عن الأدلة والنقول غالبًا، إلا أنه نقل في الاعتقاد عن ابن تيمية (ص99) ونعته بشيخ الإسلام.
وفي رسالة ابن بلبان بعض المصطلحات المتأثرة بالأشعرية الغالبة في زمنه، إلا أن مجمل كلامه يرد لمفصله مما نقلت، وكان شيخه عبد الباقي الحنبلي أصرح وأقل مداراة لزمانه، وشيخه مرعي الكرمي كان أصرح منهما.
31-العلامة عبد الباقي البعلي الحنبلي
كان مشهورًا بلقب الأثري، وله كتاب قيم اسمه [العين والأثر في عقائد أهل الأثر] طبع بدار المأمون للتراث، وحقق أيضًا كرسالة جامعية في جامعة الإمام محمد بن سعود، قال فيه رحمه الله (ص35-36 من المطبوع) : يحرم تأويل ما يتعلق به تعالى وتفسيره، كآية الاستواء وحديث النزول وغير ذلك من آيات الصفات إلا بصادر من النبي صلى الله عليه وسلم أو بعض الصحابة وهذا مذهب السلف قاطبة، فلا نقول في التنزيه كقول المعطلة، بل نثبت ولا نحرّف، ونصف ولا نكيّف، والكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات، فمذهبنا حق بين باطلين وهدى بين ضلالتين، وهو: إثبات الأسماء والصفات، مع نفي التشبيه والأدوات