وإني ولله الحمد من حين نشأت على هذا الاعتقاد، وقد زادني محبة له وتمسكًا به؛ وأكّده عندي؛ أني رأيت في المنام إمامنا الإمام أحمد رضي الله عنه، فأخبرته باعتقادي؛ فأقرني عليه، وشافهني بأن التأويل بغير ورود إجماع غير جائز، بل أفهمني أن ما نقله عنه أصحابه من امتناع التأويل هو مذهبه لا غير، حتى سألته عن الاستدلال بكلام الأخطل وغيره مما استدل به أهل التأويل، فغضب من ذلك غضبًا بليغًا وأعرض عني وتغيّر لونه، ثم قال: لا يجوز ذلك ولا يصح، وأشار إليّ بالاعراض عن جميع ذلك، وأفهمني أنه لا يجوز قياس أسماء الله وصفاته ولا تخريجها على شيء من ذلك أصلًا، مع أنني كررت مرارًا ذلك عليه وهو لا يجاوبني إلا بمثل ذلك، وهذا وشبهه هو الذي كان عليه في حياته كما نقل عنه أصحابه، وكانت هذه الرؤيا في أواخر ذي القعدة سنة 1049 وهي رؤيا حق.
ثم قال البلباني (ص77-78) : والحاصل أن الصحابة والتابعين وتابعيهم اكتفوا بالإيمان بجميع ما ورد في لكتاب والسنة من أسماء الله وصفاته، مع إمراره كما جاء من غير تشبيه ولا تعطيل، ولا تعرض لتفسيره أو تأويله بلا ورود.
ولو كان تفسير ذلك أو تأويله واجبًا لبيّنه صلى الله عليه وسلم، ولما تركه الصحابة رضي الله عنهم، إذ لم ينقل عنهم ما يدل على ذلك، مع أنهم أعلم الأمة وأعرفها بذلك وغيره بالإجماع.
وسكتوا عنه مع أنهم هداة الأمة وأئمتها، فلو كان تمام إيمانها ورشاد الدين موقوفًا على شيء من ذلك لبيّنوه ولم يسعهم كتمه.
وإذا كان كذلك فليسعنا ما وسعهم، فنسكت عما سكتوا، ولنكف عما كفّوا، لأنه أهون وأسلم، وأصون وألزم، والله أدرى وأعلم، وأعز وأكرم.