وإذا كان هذا فهمه منه، واستنباطًا لا نقلًا، لم يرد عليه قول العراقي: ولم نجد له أصلًا ! فالمناسبة التي أبداها ابن تيمية مناسبة صحيحة غير مستلزمة للتجسيم، ولا مبنية عليه أصلًا كما ظنه ابن حجر، بل على صحة التجلي في المظهر مع التنزيه بليس كمثله شيء، وقد دل كلام ابن تيمية -عليه الرحمة- عمومًا وخصوصًا على أن الحق سبحانه وتعالى يتجلى لما يشاء على أي وجه يشاء، مع التنزيه بليس كمثله شيء في كل حال، حتى في حال تجليه في المظهر، وهذا هو الغاية في الإيمان والعلم أيضًا]. اهـ باختصار
وقال الآلوسي (ص404) : ونقل الشيخ إبراهيم في كتابه [إمداد ذوي الاستعداد] عن الحافظ ابن حجر العسقلاني أنه قال في فتح الباري شرح صحيح البخاري ما نصه:
[وأخرج أبو القاسم اللالكائي في كتاب السنة من طريق الحسن البصري عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها أنها قالت: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإقرار به إيمان، والجحود به كفر.
ومن طريق ربيعة بن عبدالرحمن أنه سئل: كيف استوى على العرش ؟ فقال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، وعلى الله تعالى إرساله، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التسليم.
وأخرج البيهقي بسند جيد عن الأوزاعي، قال: كنا والتابعون متوافرون نقول: إن الله على عرشه، ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته سبحانه.
ومن وجه آخر عن الأوزاعي أنه قال في الجواب: هو كما وصف نفسه.
وأخرج البيهقي من طريق يحيى، قال: كنا عند مالك بن أنس رحمه الله تعالى، فجاء رجل فقال: يا أبا عبدالله،"الرحمن على العرش استوى"كيف استوى ؟ قال: فأطرق مالك رأسه حتى علاه الرحضاء، ثم قال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة.