"وهو فوق العرش وفوق السماوات، والعرش وما حواه في يده كخردلة في يد أحدنا، وعلمه محيط بالكائنات السفلية والعلوية، فما كان وما يكون محاط له، كما قال:"الرحمن على العرش استوى"،"وأحاط بكل شيء علمًا"، وهذا الاستواء في سبع مواضع من القرآن الكريم، والأصل أن يعتقد ما ورد به القرآن ولا يأوله، ولا يصرفه عن وجهه -ثم قال بعد سرد الأدلة من القرآن:- وأدلة علو العلي الأعلى في القرآن تزيد على ذلك، وهو نص أو ظاهر في أن الله تعالى فوق الخلق فوق العرش، بائن من المخلوقات بالمعنى الذي يليق بجنابه الأقدس، وتأويله إخراج النص أو الظاهر عن معناه، وذلك لا يجوز قطعًا إلا عند معارضة المثل ووجدانه، ودونه خرط القتاد، وقوله:"ليس كمثله شيء"لا ينافي ذلك، لأن المراد إما مماثلة بجميع الوجوه كما يقوله أهل السنة، أو في أخص الأوصاف كما يقوله المعتزلة، وكلاهما مفقودان في هذا المقام، وهذا حكم الأحاديث الشريفة النبوية على صاحبها الصلاة والسلام أن يؤمن بما ورد فيها، ويعلم أن الصرف وتأويل العقول الضعيفة حلقة خارج الباب -ثم سرد الأحاديث وقال في آخرها:- وفي الباب أحاديث كثيرة عسيرة الاستقصاء في هذه المقدمة في غاية الكثرة، والآيات والأحاديث تغني عن إيرادها"انتهى
21-العلامة محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني
نقل الأهدل في [النفس اليماني] (ص256-258) قصيدة رائعة في الإجازة للأمير الصنعاني -وهي في ديوانه- جعل بضعة أبيات منها نصيحة في الاعتقاد وتحذيرًا من تأويل الصفات وتعطيلها، قال فيها:
فقد ضل بالتأويل قوم جهالة * ويَعرف ذا النقادُ من غير تنبيه
فعطّل أقوامٌ وجسّم فرقةٌ * وفاز امرؤٌ ما حامَ حولَ مبانيه
أتى كلُّ ما فيه من الأمر تاركا * ومجتنبًا إتيانه لنواهيه
وقد صيّر [الكشّاف] جُلّ كلامه * تعالى مجازا فاحذروا من دواهيه