الصفحة 18 من 29

الأول: القول أن الحادثتين متغايرتين فيه نظر ، بل المسألتين مرتبطتين بأمرين مجتمعين:

1/ إن أصحاب القول بالرواية المنكرة ( قصة الغرانيق ) ذكروها كسبب لرجوع مهاجرة الحبشة إلى مكة .

2/ استدلالنا برواية أم سلمة رضي الله عنها الموصولة لإعلال الرواية المرسلة يقوم على:

أن الرواية الموصولة أطول رواية صحيحة وردت في قصة الهجرة إلى الحبشة .

أن الرواية الموصولة الصحيحة جاءت من طريق الزهري عن أب بكر بن عبد الرحمن بن الحارث عن أم سلمة رضي الله عنها ، و لو كان لمرسل عبد الرحمن بن الحارث من طريق الزهري أصلا لما أغفلته رواية أم سلمة الطويلة الواردة من طريقهما ، و أن الداعي لذكر سبب الرجوع وارد ، لا سيما و أن الرواية الموصولة ذكرت تفاصيل كثيرة دون سبب الرجوع في الأهمية بكثير .

3/ فنحن إذن أمام روايتين من طريق الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث في مسألة واحدة:

الأولى: مرسلة و فيها قصة منكرة ( قصة الغرانيق ) تخالف ما ورد في الصحيح .

الثانية: موصولة و سندها صحيح و هي أطول ما جاء في قصة مهاجرة الحبشة و لم يأتي فيها تلكم الرواية المنكرة و لم تتطرق لسجود النبي صلى الله عليه و سلم بالنجم كسبب لرجوعهم .

فأما الذي يوافق منهج الأئمة النقاد هو القول بنكارة الرواية المرسلة ، و لا يستبعد أن السند مركب ، و الصحيح من رواية الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ، هو ما رواه ابن إسحاق عنه من مسند أم سلمة رضي الله عنها و لا ذكر للقصة المنكرة البتة و للحمد و المنة .

و لهذا المسلك من الإعلال نظائر عند النقاد أحيل على كتاب العلل لابن أبي حاتم حتى يرى طالب العلم كيف يعل الأئمة النقاد الأحاديث المركبة و التي دخل فيها حديث في حديث و غير ذلك ، بأمور تبدو أولا بعيدة و لكنها عند التأمل وجيهة . و الله تعالى أعلم .

4-مرسل الزهري:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت