الصفحة 17 من 29

أخرج الطبري في تفسيره (17/189) : ( حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال أخبرني يونس عن ابن شهاب أنه سئل عن قوله وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي الآية قال ابن شهاب ثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة قرأ عليهم والنجم إذا هوى فلما بلغ أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى قال إن شفاعتهن ترتجى وسها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقيه المشركون الذين في قلوبهم مرض فسلموا عليه وفرحوا بذلك فقال لهم إنما ذلك من الشيطان فأنزل الله وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي حتى بلغ فينسخ الله ما يلقي الشيطان ) .

قلت: ظاهر السند صحيح إلى أبي بكر بن عبد الرحمن لكنه مع إرساله منكر .

ذلك أن ابن إسحاق أخرج في المغازي ( مع سيرة ابن هشام ) من طريق الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث عن أم سلمة رضي الله عنها ( هكذا بسند موصول صحيح ) قصة خروج المسلمين إلى الحبشة و لم يذكر فيها تلكم الرواية المنكرة .

و هي أطول رواية وردت في خروج المسلمين إلى الحبشة ، فلم يرد في شيء منها قصة الغرانيق تلك.

و هو مع ذلك موافق لما أخرجه الزهري عن عروة عن أم سلمة رضي الله عنها .

راجع القصة بطولها في السيرة لابن هشام (2/177) و دلائل النبوة للبيهقي (2/301) و دلائل النبوة لأبي نعيم الأصبهاني (247) من طريق ابن إسحاق و السند صحيح بحمد الله تعالى .

قلت: راجعني بعض إخواني الأفاضل من المشتغلين في رد رواية أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث المرسلة برواية أم سلمة الموصولة التي رواها ابن إسحاق بالسند الصحيح لقصة خروج المسلمين إلى الحبشة ، ذلكم أن الحادثتين متغايرتين .

و هذا إيراد وجيه عند أول اعتبار ، و لا شك أن له وجها من النظر ، لكن عند التأمل نجد أن استدلالنا لا يخلو من وجاهة أيضا و ذلك لجملة أمور مجتمعة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت