أخرج الطبري في تفسيره (17/191) :( حدثنا ابن عبد الأعلى قال ثنا ابن ثور عن معمر عن قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتمنى أن لا يعيب الله آلهة المشركين فألقى الشيطان في أمنيته فقال إن الآلهة التي تدعي أن شفاعتها لترتجى وإنها للغرانيق العلى فنسخ الله ذلك وأحكم الله آياته أفرأيتم اللات و العزى حتى بلغ من سلطان قال قتادة لما ألقى الشيطان ما ألقى قال المشركون قد ذكر الله آلهتهم بخير ففرحوا بذلك فذكر قوله ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض .
حدثنا الحسن قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن قتادة بنحوه ).
قلت: و هذا مع إرساله بل إعضاله ضعيف منكر:
-و قولنا مرسل قتادة فيه شيء من التجوز لأن قتادة لم يرو إلا عن قلة من صحابة الرسول صلى الله عليه و سلم و رضي الله عنهم ، بل إن الإمام أحمد قال كما في مراسيل ابن أبي حاتم (168) :
"ما أعلم قتادة روى عن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلا عن أنس رضي الله عنه"
قيل: فابن سرجس ؟ فكأنه لم يره سماعا"."
و قال أبو حاتم الرازي كما في المراسيل لابنه (175) : ( لم يلق من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنسا و عبد الله بن سرجس ) .
فاحتمال الإعضال أكبر بكثير من الإرسال ، فأنى له الجبران .
ثم على فرض التسليم بالارسال ، فإن النقاد لم يعدوا مراسيله شيئا:
-قال ابن أبي حاتم الرازي في المراسيل (3) : ( حدثنا أحمد بن سنان قال: كان يحيى بن سعيد القطان لا يرى إرسال الزهري و قتادة شيئا ؛ و يقول هو بمنزلة الريح ؛ و يقول هؤلاء قوم حفاظ إذا سمعوا الشيئ علقوه ) .
-ثم إن رواية معمر عن قتادة مما تكلم فيها النقاد:
قال الدارقطني كما في شرح العلل لابن رجب: ( معمر سيئ الحفظ لحديث قتادة و الأعمش ) .
و في الجملة فحديث معمر عن البصريين فيه اضطراب كما جزم به النقاد يراجع شرح العلل لابن رجب و غيره .