فإلى هَذِهِ الاسْتِدْرَاكَاتِ والتَّصْحِيْحَاتِ على وَجْهِ الاخْتِصَارِ .
والحَمْدُ لله رَبِّ العَالمِيْنَ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على عَبْدِهِ ورَسُوْلِهِ الأمِيْنِ
وَكَتَبهُ
ذِيَاب بن سَعد آل حمدَان الغَامديّ
لَيْلَةَ الأحَدِ مِنَ اليَوْمِ الأوَّلِ مِنْ شَهْرِ جُمَادَى الأوَّلِ
لعَامِ ألفٍ وأرْبَعْمائَةٍ وثَلاثِيْنَ
الطَّائِفُ المأنُوْسُ
البَابُ الأوَّلُ
النَّقْدُ والاسْتِدْرَاكَاتُ
لكُتُبِ «الجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيْحَيْنِ»
لَقَدْ شَاءَ الله تَعَالى أنْ أقِفَ على بَعْضِ الكُتُبِ الَّتِي صُنِّفَتْ وألِّفَتْ في فَنِّ «الجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيْحَيْنِ» ممَّا كَتَبَهَا أهْلُ العِلْمِ سَلَفًا وخَلَفًا، ابْتِدَاءً بكِتَابِ الجَوْزَقيِّ (388) ، والحُمَيْدِيِّ (488) ، وعَبْدِ الحَقِّ الإشْبِيليِّ (582) وغَيْرَهُم، وانْتِهَاءً بكِتَابِ ابنِ حَجَرٍ العَسْقَلانيِّ (852) ، وعَبْدِ الحَقِّ الهَاشِميِّ (1394) ، ومُحَمَّد فُؤَاد عَبْدَ البَاقي (1388) ، ومُحَمَّد لُقْمَانَ السَّلَفِيِّ، وصَالِحٍ الشَّاميِّ، ويَحْيَى اليَحْيَى وغَيْرَهُم، وسَيَأتي ذِكْرُهُم على التَّفْصِيْلِ إنْ شَاءَ الله .
عِلمًا أنَّنِي هُنَا لم أقْصِدْ (عِيَاذًا بالله!) : الاسْتِدْرَاكَ على طَرِيْقَةِ ومَنْهَجِ أصْحَابِ هَذِهِ الكُتُبِ آنِفَةِ الذِّكْرِ، لأنَّ التَّصْنِيْفَ في كُتُبِ «الجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيْحَيْنِ» هِيَ جَادَّةٌ مَطْرُوْقَةٌ عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ مُنْذُ القَرْنِ الرَّابِعِ الهِجْرِيِّ إلى وَقْتِنَا هَذَا، كَمَا أنَّني لا أعْلَمُ أحَدًا مِنْ أهْلِ العِلْمِ أنْكَرَهَا أو حَذَّرَ مِنْهَا، إلَّا مَا كَانَ مِنْ بَعْضِهِم في نَقْدِ طَرِيْقَةِ بَعْضِ المُؤلِّفِيْنَ في كُتُبِهِم الجَامِعَةِ بَيْنَ الصَّحِيْحَيْنِ، ممَّا هُوَ جَارٍ في دَائِرَةِ الاجْتِهَادِ والتَّصْحِيْحِ .