( ولعَمْرُ الله! لَوْ أنَّ هَذِهِ الدَّوْرَاتِ العلْمِيَّةَ كَانَتْ قَاصِرَةً على نَفْسِهَا، أو أنَّها خَاصَّةٌ ببَعْضِ طُلَّابِهَا، وذَلِكَ في حُدُوْدٍ مُعْتَبرَةٍ لمَا كَتَبْتُ سَوْدَاءَ في بَيْضَاءَ، ولمَا رَضِيْتَ بسَحْبِ القَلْمِ في بِسَاطِ الأوْرَاقِ، ولمَا أشْغَلْتُ أيْضًا نَفْسِي ووَقْتِي بشَيءٍ مِمَّا هُنَا؛ لكِنَّ وَاقِعَ الحَالِ ودَلِيْلَ الشَّاهِدِ يَقْطَعُ بأنَّ هَذِهِ الدَّوْرَاتِ العلْمِيَّةَ قَدْ أخَذَتِ انْتِشَارًا وَاسِعًا، بَلْ لم تَزَلْ في تَوَسُّعٍ في دَوْرَاتِهَا وحَلَقَاتِهَا هُنَا وهُنَاكَ، ولاسِيَّما في بِلادِ الحَرَمَيْنِ عِنْدَنَا، فمِنْ هُنَا كَانَ العُذْرُ مَوْصُوْلًا بَيْنَنَا، والنَّصِيْحَةُ وَاجِبَةً عَلَيْنَا، والله المُوَفِّقُ والهَادِي إلى سَوَاءِ السَّبِيْلِ!
-وعَلى هَذَا؛ فَقَدْ رَسَمْتُ هَذِهِ الرِّسَالَةَ المُخْتَصَرَةَ تَحْتَ عُنْوَانِ «أوْهَامِ الرَّائدِ في جَمْعِ الصَّحِيْحَيْنِ والزَّوَائِدِ» ، وقَدْ قَصَدْتُ بِهَا مَنِ اسْتَعَاضَ عَنِ الصَّحِيْحَيْنِ بحِفْظِ كُتُبِ الجَمْعِ والزَّوَائِدِ ممَّنْ عَلَتْ هِمَّتُهُم، وقَوِيَتْ حَافِظَتُهُم .
كَمَا أنَّني أمْلَيْتُ مَوَاضِيْعَ هَذِهِ الرِّسَالَةِ، وقَرَنَتُ مَضَامِيْنَهَا مِنْ خِلالِ ثَلاثَةِ أبْوَابٍ، كَما يَلي:
( البَابُ الأوَّلُ: النَّقْدُ والاسْتِدْرَاكَاتُ لكُتُبِ «الجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيْحَيْنِ» ، وفِيْهِ اثْنَا عَشَرَ اسْتِدْرَاكًا .
( البَابُ الثَّاني: النَّقْدُ والاسْتِدْرَاكَاتُ لكِتَابِ «الجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيْحَيْنِ» ، و «زِيَادَاتِ الكُتُبِ الحَدِيْثِيَّةِ العَشَرَةِ» للشَّيْخِ اليَحْيَى، وفِيْهِ ثَلاثَةَ عَشَرَ اسْتِدْرَاكًا .
( البَابُ الثَّالِثُ: حِفْظُ «السُّنَّةِ» عِنْدَ حُفَّاظِ السُّنَّةِ .