هَذَا إذَا عَلِمْنَا؛ أنَّ كُتُبَ «الجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيْحَيْنِ» ، لم تُؤلَّفْ ولم تُصَنَّفْ عِنْدَ عَامَّةِ أهْلِ العِلْمِ إلَّا لتَقْرِيْبِ أحَادِيْثِ «الصَّحِيْحَيْنِ» لمَنْ ضَاقَ وَقْتُهُ، وقَصُرَتْ هِمَّتُهُ، وضَعُفَتْ عَزِيْمَتُهُ عَنْ حِفْظِ ودِرَاسَةِ أحَادِيْثِهِمَا مَتْنًا وسَنَدًا، وهَذَا السَّبَبُ وغَيْرُهُ لا نَجِدُهُ (ولله الحَمْدُ!) عِنْدَ هَؤلاءِ الطَّلَبَةِ المُقْبِلِيْنَ بكُلِّ هِمَّةٍ وعَزِيْمَةٍ على حَفْظِ السُّنَّةِ، وسَيَأتي إنْ شَاءَ الله ذِكْرُ بَعْضِ مَقَاصِدِ تَألِيْفِ كُتُبِ «الجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيْحَيْنِ» ، و «الزَّوَائِدِ» عِنْدَ أهْلِ الحَدِيْثِ مِنْ أئِمَّةِ السَّلَفِ .
الثَّاني: انْتِشَارُ هَذِهِ الدَّوْرَاتِ العلْمِيَّةِ، واتِّسَاعُ حَلَقَاتِها هُنَا وهُنَاكَ؛ ممَّا يَجْعَلُنَا نَنْظُرَ إلَيْهَا أيْضًا بشَيءٍ مِنَ النَّصِيْحَةِ والتَّصْحِيْحِ .
ولاسِيَّما؛ وأنَّهَا قَدْ أخَذَتْ، بَلِ قَدِ اخْتَطَّتْ لنَفْسِهَا بَعْضَ التَّراتِيْبِ الاجْتِهَادِيَّةِ في طَرِيْقَةِ حِفْظِ السُّنَّةِ لَدَى النَّاشِئَةِ مِنْ طُلَّابِ العِلْمِ؛ حَيْثُ قَدْ شَابَها مَيْلٌ عَنِ الجَادَّةِ في حِفْظِهِم للسُّنَّةِ، الأمْرُ الَّذِي يَدْفَعُنَا ضَرُوْرَةً إلى الوُقُوْفِ مَعَ هَذِهِ التَّراتِيْبِ بشَيءٍ مِنَ النَّقْدِ والاسْتِدْرَاكِ، والله وَليُّ الصَّالِحِيْنَ.