ومَعَ هَذَا؛ فَإنَّنا أيْضًا لا نُسَلِّمُ للحَافِظِ ابنِ المُلَقِّنِ رَحِمَهُ الله فِيْما ذَهَبَ إلَيْهِ في «زَوَائِدِهِ» ؛ حَيْثُ أنَّهَا لم تَخْلُ مِنِ اسْتِدْرَاكَاتٍ وإشْكَالاتٍ، سَيَأتي ذِكْرُهَا عِنْدَ كَلامِنَا على كِتَابِ «زِيَادَاتِ الكُتُبِ الحَدِيْثِيَّةِ العَشَرَةِ» للشَّيْخِ اليَحْيَى، لِذَا فَإنَّ هَذِهِ الطَّرِيْقَةَ الَّتِي ذَهَبَ إلَيْهَا الحَافِظُ ابنُ المُلَقِّنِ وغَيْرُهُ لَيْسَتْ مِنْ طَرَائِقِ الضَّبْطِ في عِلْمِ «الزَّوَائِدِ» ، عِنْدَ أهْلِ الحَدِيْثِ المُتَقَدِّمِيْنَ!
وأيًّا كَانَ الأمْرُ؛ فَإنَّ الحَافِظَ ابنَ المُلَقِّنِ في صَنيْعِهِ هَذَا لم يَخْرُجْ بِزِيَادَاتِهِ هَذِهِ عَنِ «الكُتُبِ السِّتَّةِ» الَّتِي إلَيْهَا تَرْجِعُ كُتُبُ «الزَّوَائِدِ» وِرْدًا وصُدُوْرًا، خِلافًا لليَحْيَى الَّذِي خَرَجَ بزَوَائِدِهِ عَنْهَا!
وكَمْ تَمنَّيْنَا لَوْ أنَّنا وَقَفْنَا على شَيءٍ مِنْ كُتُبِ ابنِ المُلَقِّنِ كَيْ نَتَبَيَّنَ حَقِيْقَةَ مَنْهَجِهِ وطَرِيْقَةَ زَوَائِدِهِ في تَألِيْفِهِ لهَذِهِ الكُتُبِ، ولكِنْ بحَسْبِنَا أنْ نُضَمِّنَ نَقْدَهَا والاسْتِدْرَاكَ عَلَيْهَا تَحْتَ اسِتْدَرَاكَاتِنَا على كِتَابِ اليَحْيَى في زَوَائِدِهِ لمَا بَيْنَهَا مِنَ التَّقَارُبِ في الاسْمِ، وفي مَضْمُوْنِ المُسَمَّى، وهُوَ كَذَلِكَ .
ومِنْ هُنَا؛ فَإنَّ هَذِهِ الطَّرِيْقَةَ الَّتِي جَنَحَ إلَيْهَا اليَحْيَى لهِيَ طَرِيْقَةٌ مُشْكِلَةٌ وعَسِيْرَةٌ لا تَسْتَقِيْمُ وطَرِيْقَةَ أهْلِ الزَّوَائِدِ بعَامَّةِ؛ حَيْثَ أنَّهُ ذَكَرَ زَوَائِدَ الكُتُبِ العَشَرَةِ بَعْضِهَا على بَعْضٍ بطَرِيْقَةٍ فِيْهَا شَيءٌ مِنَ الخَلَلِ والاضْطِرَابِ، ممَّا قَدْ تُشْكِلُ على الطَّالِبِ ضَبْطَهَا، وتُغْلِقُ عَلَيْهِ حِفْظَهَا .