أنَّ اليَحْيَى قَدْ ذَكَرَ في المَتْنِ حَدِيْثًا وَاحِدًا مِنْ رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ، ثُمَّ ضَمَّنَهُ بَأرْبَعِ رِوَايَاتٍ أْخَرَى، إحْدَاهَا مُعْلَّقَةٌ، وأخْرَى مِنْ إفْرَادَاتِ البُخَارِيِّ، ثُمَّ أعْقَبَهُ في الحَاشِيَةِ بسِتِّ رِوَايَاتٍ، هِيَ مِنْ إفْرادَاتِ مُسْلِمٍ عَلى البُخَارِيِّ .
ومِنْ هُنَا كَانَ الإشْكَالُ قَائِمًا؛ حَيْثُ نَجِدُ في الحَدِيْثِ الوَاحِدِ عَشْرَةَ إشْكَالاتٍ: فمَرَّةً يَأتي بالحَدِيْثِ مِنْ رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ، وثَانِيَةً مَعَ تَضْمِيْنِ رِوَايَتَيْنِ، وثَالِثَةً مَعَ تَضْمِيْنِ رِوَايَةٍ مُعَلَّقَةٍ، ورَابِعَةً مَعَ تَضْمِيْنِ رِوَايَةٍ مِنْ أفْرَادِ البُخَارِيِّ، وخَامِسَةً وسَادِسَةً وسَابِعَةً وثَامِنَةً وتَاسِعَةً وعَاشِرَةً مَعَ إفْرَادَاتِ مُسْلِمٍ، كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ في رِوَايَةِ المَتْنِ مَعَ إلْحَاقَاتِ الحَاشِيَةِ ... فَهَذَا كُلُّهُ مِنَ الإشْكَالاتِ والمُضَايَقَاتِ على حِفْظِ الطَّالِبِ بطَرِيْقٍ أو آخَرَ، في حِيْنَ أنَّنا لا نَجِدُ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ التَّعْقِيْدَاتِ والإشْكَالاتِ عِنْدِ حِفْظِ أصْلِ الصَّحِيْحَيْنِ، كَما سَيَأتي بَيَانُهُ، إنْ شَاءَ الله تَعَالى!
ثُمَّ بَعْدَ هَذَا؛ لا تَذْهَبَنَّ بِنَا الظُّنُوْنُ؛ بأنَّ كَثِيْرًا مِنْ طُلَّابِ العِلْمِ ممَّنْ حَفِظُوا كِتَابَ «الجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيْحَيْنِ» لليَحْيَى لم يَجِدُوا شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الإشْكَالاتِ!