قُلْتُ: إنَّ هَذَا الظَّنَّ لا يَشْفَعُ لَنَا أنْ نَسْتَمِرَّ في تَسْوِيْقِ هَذِهِ الإشْكَالاتِ بحُجَّةِ أنَّ بَعْضَ الطُّلَّابِ قَدْ حَفِظُوْهَا دُوْنَ إشْكَالٍ ... لأنَّنَا وإيَّاكُم نَعْلَمُ جَمِيْعًا: أنَّ هَؤلاءِ الطُّلَّابَ قَدْ أجْمَعُوا أمْرَهُم على حِفْظِ السُّنَّةِ، ولاسِيَّما الصَّحِيْحَيْنِ، كَمَا أنَّهُم قَدْ وَطَّنُوا أنْفُسَهُم على تَحَمُّلِ ورُكُوْبِ الصِّعَابِ في سَبِيْلِ حِفْظِ الصَّحِيْحَيْنِ خَاصَّةً، وكُتُبِ السُّنَّةِ بعَامَّةٍ، لِذَا فَقَدْ اسْتَقَرَّ الأمْرُ عِنْدَهُم على الحِفْظِ على أيِّ وَجْهٍ كَانَ، وأيِّ إشْكَالٍ بَانَ، فَهَذَا وغَيْرَهُ ممَّا يَدْفَعُنَا ضَرُوْرَةً إلى دَفْعِهِم إلى حِفْظِ الأصُوْلِ الحَدِيْثِيَّةِ أوَّلًا بأوَّلٍ، وإلَّا كُنَّا عَيَاذًا بالله ممَّنْ يُغَالِطُ بِهَذِهِ الهِمَمِ العَالِيَةِ، والفُهُوْمِ الوَقَّادَةِ، والجُهُوْدِ الكَبِيْرَةِ في غَيْرِ طَرِيْقِهَا الصَّحِيْحِ، والله أعْلَمُ .
الاسْتِدْرَاكُ التَّاسِعُ: أنَّ الشَّيْخَ اليَحْيَى قَدْ جَنَحَ إلى تَصْنِيْفِ كِتَابٍ فَرِيْدٍ في بَابِهِ لم يَسْبِقْهُ إلَيْهِ أحَدٌ مِنَ المُتَقَدِّمِيْنَ، وهُوَ كِتَابُ: «أفْرَادِ البُخَارِيِّ على مُسْلِمٍ» ، وهَذَا مِنْهُ يَدُلُّنَا أنَّ اليَحْيَى حَفِظَهُ الله وَاسِعُ الخَطْوِ في ضَبْطِ عِلْمِ «الزَّوَائِدِ» ، وأيًّا كَانَ الأمْرُ؛ فَإنَّ المَسْألَةَ أيْضًا قَابِلَةٌ للاجْتِهَادِ، والله أعْلَمُ .