الحَاشِيَةُ السًّادِسَةُ: ولمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيْثِ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ قَالَ: كَانَ أوَّلَ مَنْ قَالَ فِي القَدَرِ بِالبَصْرَةِ مَعْبَدٌ الجُهَنِيُّ فَانْطَلَقْتُ أنَا وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحِمْيَرِيُّ حَاجَّيْنِ أوْ مُعْتَمِرَيْنِ فَقُلْنَا لَوْ لَقِينَا أحَدًا مِنْ أصْحَابِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فَسَألنَاهُ عَمَّا يَقُولُ هَؤُلَاءِ فِي القَدَرِ فَوُفِّقَ لَنَا عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ دَاخِلًا المَسْجِدَ فَاكْتَنَفْتُهُ أنَا وَصَاحِبِي أحَدُنَا عَنْ يَمِينِهِ وَالآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ فَظَنَنْتُ أنَّ صَاحِبِي سَيَكِلُ الكَلَامَ إلَيَّ فَقُلْتُ: أبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! إنَّهُ قَدْ ظَهَرَ قِبَلَنَا نَاسٌ يَقْرَءُونَ القُرْآنَ وَيَتَقَفَّرُونَ العِلْمَ وَذَكَرَ مِنْ شَأْنِهِمْ وَأنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أنْ لَا قَدَرَ وَأنَّ الأمْرَ أنُفٌ قَالَ فَإذَا لَقِيتَ أولَئِكَ فَأخْبِرْهُمْ أنِّي بَرِيءٌ مِنْهُمْ وَأنَّهُمْ بُرَآءُ مِنِّي وَالَّذِي يَحْلِفُ بِهِ عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ لَوْ أنَّ لِأحَدِهِمْ مِثْلَ أحُدٍ ذَهَبًا فَأنْفَقَهُ مَا قَبِلَ الله مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالقَدَرِ، ثُمَّ قَالَ حَدَّثَنِي أبِي عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ ...» .
-قُلْتُ: إنَّ إشْكَالاتِ هَذَا الحَدِيْثِ لَيْسَتِ عَنْ سَابِقِهِ ببَعِيْدٍ، بَلْ زَادَتْ عَلَيْهِ مِنَ الإشْكَالاتِ والتَّعْقِيْدَاتِ مَا يَسْتَشْكِلُ على الطَّالِبِ، ويَغْلِقُ عَلَيْهِ حِفْظَهُ، فَمِنْ ذَلِكَ: