الصفحة 49 من 87

الاسْتِدْرَاكُ السَّابِعُ: أنَّ دَعْوَى اليحْيَى بِأنّهُ قَدِ الْتَزَمَ بتَضْمِيْنِ كُلِّ أبْوَابِ البُخَارِيِّ في كِتَابِهِ «الجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيْحَيْنِ» ؛ فَهِيَ دَعْوَى غَيْرُ سَدِيْدَةٍ ولا مَقْبُوْلَةٍ مِنَ النَّاحِيَةِ الحَدِيْثِيَّةِ والفَقْهِيَّةِ!

هَذَا إذَا عَلِمْنَا أنَّ اليَحْيَى حَفِظَهُ الله لم يَلْتَزِمْ بَوَضْعِ الأحَادِيْثِ الَّتِي ارْتَضَاهَا واخْتَارَهَا البُخَارِيُّ رَحِمَهُ الله تَحْتَ كُلِّ تَرْجَمَةٍ وَضَعَهَا في صَحِيْحِهِ، بَلْ قْدْ أجْرَى اليَحْيَى عَلْيَهَا قَلَمَ النَّحْتِ والانْتِقَاءِ والاخْتِصَارِ، إلَّا مَا نَدَرَ وقَلَّ!

وهَذَا في حَدِّ ذَاتِهِ ممَّا يَدُلُّ على وُجُوْدِ خَلَلٍ في تَرَاجِمِ أبْوَابِ اليَحْيَى سَوَاءٌ مِنَ النَّاحِيَةِ الحَدِيْثِيَّةِ أو الفَقْهِيَّةِ، ولا يُدْرِكُ هَذَا الخَلَلَ إلَّا مَنْ أدْمَنَ النَّظَرَ في صَحِيْحِ البُخَارِيِّ، وعَلِمَ أيْضًا فِقْهَ البُخَارِيِّ في اخْتِيَارَاتِهِ وتَصَرُّفَاتِهِ في الأبْوَابِ، والله أعْلَمُ .

الاسْتِدْرَاكُ الثَّامِنُ: أنَّ الطَّرِيْقَةَ الَّتِي اتَّخَذَهَا اليَحْيَى حَفِظَهُ الله في كِتَابِهِ «الجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيْحَيْنِ» فِيْهَا تَكَلُّفٌ وَاضِحٌ، ومُزَاحَمَةٌ ظَاهِرَةٌ؛ حَيْثُ نَرَاهُ قَدْ وَقَعَ في بَعْضِ الأخْطَاءِ المَنْهَجِيَّةِ، كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ عِنْدَ ذِكْرِهِ لأوَّلِ حَدِيْثَيْنِ مِنْ كِتَابِهِ، فَضْلًا عَنِ الأحَادِيْثِ البَاقِيَةِ مِنْهَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت