ومِنْهَا أيْضًا: مَعْرِفَةُ رِجَالِ «الصَّحِيْحَيْنِ» ، ومَعْرِفَةِ الكُتُبِ الَّتِي تَضَمَّنَتْ رِجَالَ «الصَّحِيْحَيْنِ» في غَيْرِهَا مِنْ كُتُبِ العِلَلِ والتّعْلِيْقَاتِ والغَرِيْبِ .
ومِنْهَا: مَعْرِفَةُ وتَمْييِزُ الأحَادِيْثِ الأصُوْلِ في «الصَّحِيْحَيْنِ» مِنْ غَيْرِهَا مِنْ أحَادِيْثِ المُتَابَعَاتِ والشَّوَاهِدِ ممَّا هِي في الدَّرَجَةِ الثَّانِيَةِ في الصِّحَّةِ، كَمَا هُوَ مَعْلُوْمٌ عِنْدَ أهْلِ المَعْرِفَةِ بالحَدِيْثِ والرِّجَالِ، وغَيْرَهُ كَثِيرٌ جِدًّا لا يَسْتَطِيْعُ الإحَاطَةَ بِهَا إلَّا مَنْ مَارَسَ حِفْظَ «الصَّحِيْحَيْنِ» ، أو دَاوَمَ مُطَالَعَتَهُمَا، أو أنْعَمَ النَّظَرَ في مَجْمُوْعِ شُرُوْحِهِمَا، والله أعْلَمُ .
الاسْتِدْرَاكُ الثَّاني عَشَرَ: ومِنْهَا أنَّ الحَافِظَ للجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيْحَيْنَ قَدْ يَغْرُبُ عَلَيْهِ مَعْرِفَةُ ضَبْطِ اسْمِ «الصَّحِيْحَيْنِ» ، هَذَا إذَا عَلِمْنَا أنَّ الوُقُوْفَ على اسْمَيْهِمَا لهُمَا مِنَ الفَوَائِدِ والعَوَائِدِ الحَدِيْثِيَّةِ الشَّيءُ الكَثِيْرُ .
ولَوْ لم يَكُنْ مِنْ ذَلِكَ إلَّا أنَّ الطَّالِبَ يَعْلَمُ: أنَّ البُخَاريَّ ومُسْلمًا لم يَقْصِدَا بكِتَابَيْهِمَا الإحَاطَةَ بجَمِيْعِ الأحَادِيْثِ الصَّحِيْحَةِ، وأنَّهمَا أيْضًا لم يَقْصِدَا جَمْعَ وذِكْرَ الآثَارَ والمَوْقُوْفَاتِ والمَقْطُوْعَاتِ والبَلاغَاتِ وغَيْرَهَا ممَّا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ عِنْوَانِ اسْمِ كِتَابَيْهِمَا [1] .
(1) لاشَكَّ أنَّ المَوْقُوْفَاتِ والآثَارَ وغَيْرَهَا المَوْجُوْدَةَ في «الصَّحِيْحَيْنِ» لم تَكُنْ مَقْصُوْدَةً بالتَّألِيْفِ؛ بَلْ تَأتي عِنْدَهُمَا تِبَاعًا؛ خِلافًا لذِكْرِ الأحادِيْثِ المَرْفُوْعَةِ، والله أعْلَمُ!