الصفحة 39 من 87

-يُوَضِّحُهُ؛ أنَّ اسْمَيْ كِتَابَيْهِمَا يَدُلَّانِ على مَنَاهِجَ حَدِيْثِيَّةٍ، ومَعَانٍ عِلْمِيَّةٍ، كَمَا هُوَ مَأخُوْذٌ ومُتَلَقَّى مِنَ الاسْمِ والعِنْوَانِ، كَما يَلي:

فَأمَّا اسْمُ صَحِيْحِ البُخَارِيِّ: فَهُوَ: «الجَامِعُ المُسْنَدُ الصَّحِيْحُ المُخْتَصَرُ مِنْ أمُوْرِ رَسُوْلِ الله - صلى الله عليه وسلم - ، وسُنَنِهِ وأيَّامِهِ» ، كَمَا وَضَعَهُ الإمَامُ الحَافِظُ الحُجَّةُ أبو عَبْدِ الله محَمَّدُ بنُ أسْماعِيْلَ البُخَارِيُّ الجُعْفِيُّ رَحِمَهُ الله (256) ، وأمَّا اسْمُ صَحِيْحِ مُسْلِمٍ: فَهُوَ «المُسْنَدُ الصَّحِيْحُ المُخْتَصَرُ مِنَ السُّنَنِ بنَقْلِ العَدْلِ عَنِ العَدْلِ عَنْ رَسُوْلِ الله - صلى الله عليه وسلم - » ، كَمَا وَضَعَهُ الإمَامُ الحَافِظُ الحُجَّةُ أبو الحُسَيْنِ مُسْلِمُ بنُ الحَجَّاجِ القُشيْريُّ النَّيْسَابُورِيُّ رَحِمَهُ الله (261) ، وحَسْبُكَ أنَّ في هَذَيْنِ الاسْمَيْنِ مِنَ الفَوَائِدِ الحَدِيْثِيَّةِ، والدُّرَرِ العِلْمِيَّةِ، والنُّكَاتِ البَدِيْعَةِ الشَّيءَ الكَثِيرَ الكَثِيْرَ ممَّا يَعْرِفُهُ أهْلُ الصِّنَاعَةِ الحَدِيْثِيَّةِ، والمُشْتَغِلِيْنَ بمُطَالَعَةِ كُتُبِ السُّنَّةِ والأثَرِ، ولَيْسَ هَذَا مَحلَّ بَسْطِهَا، والله المُوَفِّقُ .

وهُنَاكَ كَثِيرٌ مِنَ الاسْتِدْرَاكَاتِ والتَّعَقُّبَاتِ على مَنِ اسْتَعَاضَ بحِفْظِ كُتُبِ «الجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيْحَيْنَ» عَنِ حِفْظِ «الصَّحِيْحَيْنِ» ، ولاسِيَّما ممَّنْ أعْطَاهُ الله هِمَّةً عَالِيَةً، وأعْطَاهُ عَزِيْمَةً قَوِيَّةً، وآتَاهُ ذَاكِرَةً صَافِيَةً، ورَزَقَهُ صَبْرًا وجَلَدًا في حِفْظِ ودِارَسَةِ كُتُبِ السُّنَّةِ والأثَرِ، فَهَذِهِ الاسْتِدْرَاكَاتُ وغَيْرُهَا قَدْ تَجَاوَزْنَا ذِكْرَهَا خَشْيَةَ الإطَالَةِ والمِلالِ، والله الهَادِي إلى سَوَاءِ السَّبِيْلِ .

البَابُ الثَّاني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت