ومِنْ خِلالِ هَذِهِ التَّفْرِيْعَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا الإشْبِيليُّ رَحِمَهُ الله حَوْلَ هَذَا الحَدِيْثِ، ومَا زَادَهُ مِنْ رِوَايَاتٍ ومَا أخْرَجَ مِنْهَا، ومَا بَيَّنَ فِيْهِ مِنْ تَقْدِيْمٍ وتَأخِيْرٍ، ومَا أوْضَحَهُ مِنْ مَعْرِفَةِ مَوَاضِعِ الحَدِيْثِ في صَحِيْحِ البُخَارِيِّ وغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الإشْكَالاتِ: نَسْتَطِيْعُ أنْ نُدْرِكَ أنَّ كِتَابَ الإشْبِيليِّ وغَيْرِهِ مِنْ عَامَّةِ كُتُبِ «الجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيْحَيْنِ» ممَّا الْتَزَمَ أصْحَابُهَا فِيْهَا إيْدَاعَ جَمِيْعَ أحَادِيْثِ الصَّحِيْحَيْنِ: أنَّها على جَلالَتِهَا وأهَمِّيَتِهَا لا تَخْلُو غَالِبًا مِنْ وُجُوْدِ صُعُوْبَةٍ ومُضَايَقَةٍ لمَنْ يُرِيْدُ حِفْظَهَا اسْتِعَاضَةً بِهَا عَنْ أصْلِ «الصَّحِيْحَيْنِ» ، الأمْرُ الَّذِي لا نَجِدُهُ في «الصَّحِيْحَيْنِ» ، والله المُوَفِّقُ.
ولَنَا أيْضًا وَقْفَةٌ مَعَ أوَّلِ حَدِيْثَيْنِ مِنْ كِتَابِ «الجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيْحَيْنِ» للشَّيْخِ اليَحْيَى؛ كَي نَلْمَسَ حَقِيْقَةَ الصُّعُوْبَةِ والعُسْرِ الَّذِي يَجِدُهُ الطَّالِبُ عِنْدَ حِفْظِهِ للكِتَابِ، كَمَا سَيَأتي ذِكْرُهُ في البَابِ الثَّاني إنْ شَاءَ الله .
الاسْتِدْرَاكُ الحَادِي عَشَرَ: أنَّ الكَّافَةَ مِنْ أهْلِ العِلْمِ والحَدِيْثِ قَدْ أقَرُّوا وقَطَعُوا ضَرُوْرَةً بسُهُوْلَةِ حِفْظِ «الصَّحِيْحَيْنِ» على انْفِرَادِهِمَا، وأنَّ في حِفْظِهِمَا مِنَ الفَوَائِدِ والفَرَائِدِ مَا لا يُوْجَدُ في غَيْرِهَا، ولاسِيَّما في كُتُبِ «الجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيْحَيْنِ» ، فَمِنْ ذَلِكَ باخْتِصَارٍ: