الصفحة 33 من 87

يُوَضِّحُهُ؛ أنَّ المُصَنِّفَ عِنْدَ ذِكْرِهِ للحَدِيْثِ الوَاحِدِ المُتَّفَقِ عَلَيْهِ سَوْفَ يَذْكُرُ غَالِبًا بَعْدَهُ زِيَادَاتِ كُلٍّ مِنَ الصَّحِيْحَيْنِ على الآخَرِ سَوَاءٌ في المَتْنِ، أو التَّخْرِيْجِ (الرَّاوِي) ، أيْ: سَيَذْكُرُ زِيَادَةَ كَلِمَةٍ في المَتْنِ عِنْدَ أحَدِهِمَا، أو ذِكْرِ رَاوٍ للحَدِيْثِ لَيْس عِنْدَ أحْدِهِمَا، أو غَيْرَ ذَلِكَ ممَّا هُوَ مِنْ مَنَاهِجِ الجَامِعِيْنَ لأحَادِيْثِ الصَّحِيْحَيْنِ، وهُنَاكَ غَيْرُ مَا ذُكِرَ ممَّا هُوَ ظَاهِرُ الصُّعُوْبَةِ بطَرِيْقٍ أو آخَرَ، عِلمًا أنَّ هَذِهِ الزِّيَادَاتِ قَدْ لا يَجِدُهَا الطَّالِبُ عنْدَ حِفْظِهِ للأصُوْلِ على انْفِرَادِهَا، ودَلِيْلُ الحَالِ وشَاهِدُ التَّجْرُبَةِ يَدُلَّانِ ضَرُوْرَةً على هَذَا .

وحَسْبُنَا صُعُوْبَةً الطَّرِيْقَةُ الَّتِي ارْتَسَمَهَا غَالِبُ مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الصَّحِيْحَيْنِ في بَيَانِ مَنْهَجِ طَرِيْقَتِهِم في الجَمْعِ، لِذَا كَانَ مِنَ البَيَانِ والتَّوْضِيْحِ أنْ نَقِفَ مَعَ مَنْهَجِ أمْثَلِهِم طَرِيْقَةً: وهُوَ أبو مُحمَّدٍ عَبْدُ الحقِّ الإشْبِيليُّ رَحِمَهُ الله؛ حَيْثُ إنَّهُ رَسَمَ لَنَا مَنْهَجَهُ في كِتَابِهِ «الجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيْحَيْنِ» مِنْ خِلالِ سِتِّ صَفَحَاتٍ تَقْرِيْبًا كَمَا جَاءَتْ في مُقَدِّمَةِ كِتَابِهِ، وهَذَا ممَّا يَزِيْدُنَا يَقِيْنًا أنَّ الصُّعُوْبَةَ قَدْ اسْتَوْطَنَتْ كِتَابَهُ، ولاسِيَّما عِنْدَ مَنْ أرادَ حِفْظَهُ مِنَ النَّاشِئَةِ مِنْ طُلَّابِ العِلْمِ .

ولا أرِيْدُ ذِكْرَ أمْثِلَةٍ تُبَيِّنُ هَذَا لأنَّه ممَّا سَيَطُوْلُ ذِكْرُهُ، بَلْ يَكْفِيْنَا أنْ نَقِفَ مَعَ حَدِيْثٍ أو حَدِيْثَيْنِ ممَّا ذَكَرَهَا أصْحَابُهَا في كُتُبِ «الجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيْحَيْنِ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت