الاسْتِدْرَاكُ العَاشِرُ: ومِنْهَا أنَّ دَعْوَى تَقْرِيْبِ أحَادِيْثِ «الصَّحِيْحَيْنِ» تَحْتَ مُسَمَّى كُتُبِ: «الجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيْحَيْنِ» لَيْسَتْ صَحِيْحَةً، بَلْ هَذِهِ دَعْوَى عَرِيْضَةٌ لا حَقِيْقَةَ لهَا عِنْدَ التَّحْقِيْقِ والتَّحْرِيْرِ، ولاسِيَّما إذَا أرَدْنَا أنْ نُخَاطِبَ بِهَا طُلَّابَ العِلْمِ المُقْبِلِيْنَ على حِفْظِ السُّنَّةِ والأثَرِ، مِنْ أهْلِ الهِمَّةِ العَالِيَةِ والعَزِيْمَةِ القَوِيَّةِ، يُبَيِّنُهُ مَا يَلي باخْتِصَارٍ:
أنَّ حِفْظَ كُتُبِ «الجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيْحَيْنِ» هِيَ في الحَقِيقَةِ أصْعَبُ حَالًا، وأثْقَلُ حِفْظًا مِنَ حِفْظِ الأُصُوْلِ، وذَلك إذَا عَلِمْنَا أنَّ كُلَّ مَنْ ألَّفَ وصَنَّفَ في «الجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيْحَيْنِ» قَدِ الْتَزَمَ مَنْهَجًا وطَرِيقَةً هِيَ إلى الصُّعُوْبَةِ أقْرَبُ مِنْهَا إلى التَّسْهِيْلِ والتَّيْسِيرِ، ولاسِيَّما إذَا كَانَ الجَامِعُ ممَّنْ قَدِ الْتَزَمَ بإيْدَاعِ كُلِّ مَا في الصَّحِيْحَيْنِ مِنَ الأحَادِيْثِ في الجُمْلَةِ .