الصفحة 25 من 87

وأمَّا تَبْوِيْبَاتِ صَحِيْحِ مُسْلِمٍ فَهِي مِنْ صَنِيْعِ النَّوَوِيِّ رَحِمَهُ الله على المَشْهُوْرِ [1] ، وأيًّا كانَ الأمْرُ فَهِي تَبْوِيْبَاتٌ مُعْتَبرَةٌ مَنْهَجِيَّةٌ فَرِيْدَةٌ في صِيَاغَتِهَا واسْتِدْلالهَا، وقَدْ سَارَ عَلَيْهَا أكْثَرُ الشُّرَاحِ، لِذَا كَانَ الأخْذُ بهَا أوْلى وأسْلَمُ مِنْ إهْمَالهَا، ولاسِيَّما إذَا قَارَنَّاهَا بغَيْرِهَا ممَّنْ جَاءَ بَعْدَهُ ممَّنْ هُوَ دُوْنَهُ عِلْمًا وحِفْظًا ومَكَانةً! وهَلْ الاتِّبَاعُ إلَّا مِنْ هَذَا الطِّرَازِ؟!

الاسْتِدْرَاكُ الخَامِسُ: ومِنْهَا أيْضًا أنَّ البُخَارِيَّ ومُسْلِمًا رَحِمَهُمَا الله قَدِ الْتَزَمَا في تَرْتِيْبِ وسَرْدِ الأحَادِيْثِ في صَحِيْحَيْهِما مَنْهَجًا فَرِيْدًا خَاصًّا بِهِمَا، وهَذَا ممَّا لا تَجِدُهُ عِنْدَ غَالِبِ مَنْ ألَّفَ وصَنَّفَ في «الجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيْحَيْنِ» ، وهَذَا المَنْهَجُ مَاثِلٌ في طَرِيْقَةِ وتَرْتِيْبِ الأحَادِيْثِ مِنْ حَيْثُ الصِّحَّةِ والشَّوَاهِدِ والمُتَابَعَاتِ، والإجْمَالِ والتَّفْصِيْلِ، والنَّسْخِ والمَنْسُوْخِ ... فَهَذَا مُسْلِمٌ رَحِمَهُ الله قَدِ الْتَزَمَ في سَرْدِ الأحَادِيْثِ في صَحِيْحِهِ على النَّحْوِ التَّالي:

(1) لاشَكَّ أنَّ مُسْلمًا رَحِمَهُ الله لم يَكْتُبْ في صَحِيْحِهِ إلَّا أسْماءَ الكُتُبِ فَقَطُ، أمَّا أسْماءُ الأبْوَابِ فَلَمْ يُبَوِّبْهَا، بَلْ سَاقَ أحَادِيْثَ الكِتَابِ على التَّرتِيْبِ الفِقْهِيِّ، لِذَا فَإنَّ هَذِهِ التَّبْوِيْبَاتِ المَوْجُوْدَةَ في كِتَابِهِ هِيَ مِنْ قِبَلِ بَعْضِ الشُّرَّاحِ والمُخَرِّجِيْنَ والمُخْتَصِرِيْنَ لكِتَابِهِ، ومِنْ هَؤلاءِ محي الدِّيْنِ النَّووِيُّ رَحِمَهُ الله، وإنْ كَانَ تَبْوِيْبُ أبي العَبَّاسِ القُرْطُبيِّ قَبْلَهُ أجْوَدَ مِنْهُ صِنَاعَةً، والله أعْلَمُ!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت