ثُمَّ كِتَابُ الحَافِظِ الفَقِيْهِ أبي عَبْدِ الله مُحَمَّدِ بنِ أبي نَصْرٍ فُتُوْح بنِ حُمَيْدٍ الحُمَيْدِيِّ (488) ، وسَمَّى كِتَابَهُ: «الجَمْعَ بَيْنَ الصَّحِيْحَيْنِ» ، وقَدْ رَتَّبَهُ على مَسَانِيْدِ الصَّحَابَةِ، كَمَا أنَّهُ بَيَّنَ فِيْهِ الأحَادِيْثَ الأفْرَادَ الَّتِي وَقَعَتْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ولم تَقَعَ للآخَرِ، كَمَا أضَافَ إلى أحَادِيْثِ «الصَّحِيْحَيْنِ» بَعْضَ الزِّيَادَاتِ الَّتِي أخَذَهَا مِنَ «المُسْتَخْرَجَاتِ» ، ومَيَّزَهَا غَالِبًا، وهِيَ مُفِيْدَةٌ للطَّالِبِ في مَعْرِفَةِ مَعَاني الحَدِيْثِ وألْفَاظِهِ .
ثُمَّ كِتَابُ «الجَامِعِ بَيْنَ الصَّحِيْحَيْنِ» للحَافِظِ أبي مُحَمَّدٍ حُسَيْنٍ الفَرَّاءِ البَغَوِيِّ (516) ، ثُمَّ كِتَابُ «الجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيْحَيْنِ» للحَافِظِ عَبْدِ الحَقِّ الإشْبِيليِّ (582) ، وهُوَ مِنْ أوْسَعِ الكُتُبِ جَمْعًا وأتْقَنَهَا نَظْمًا فَقَدْ تَفَرَّدَ بمَنْهَجٍ سَدِيْدٍ في جَمْعِ أحَادِيْثِ الصَّحِيْحَيْنِ لم يُسْبَقْ إلَيْهِ، وأتَى بنَوَادِرِ الكِتَابَيْنِ مِنَ النَّاحِيَةِ الحَدِيْثِيَّةِ والفِقْهِيَّةِ؛ حَيْثُ حَافَظَ على أبْوَابِ البُخَارِيِّ، وألْحَقَ مُعَلَّقَاتِهِ في آخِرِ كِتَابِهِ، ثُمَّ رَتَّبَ كِتَابَهُ على صَحِيْحِ مُسْلِمٍ؛ حَيْثُ اتَّخَذَهُ أصْلًا ثُمَّ زَادَ عَلَيْهِ أحَادِيْثَ صَحِيْحِ البُخَارِيِّ، كَمَا بَيَّنَ الإفْرَادَاتِ بَينَهُما بطَرِيْقَةٍ مَنهَجِيَّةٍ، سَوَاءٌ كَانَتْ في مَتْنِ الأحَادِيْثِ أو في أسَانِيْدِهَا، ومِنْ أرَادَ جِلْيَةَ الأمْرِ فليَنْظُرْ إلى مُقَدِّمَةِ كِتَابِهِ، وطَرِيْقَةِ تَرْتِيْبِهِ للأحَادِيْثِ .