ومِنْ خِلالِ هَذِهِ المَنَاهِجِ والطَّرَائِقِ الخَاصَّةِ الَّتِي الْتَزَمَ بِهَا أصْحَابُهَا في تَألِيْفِ كُتُبِ «الجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيْحَيْنِ» ، نَكُوْنُ عِنْدَهَا على يَقِيْنٍ بِأنَّهَا قَدْ أصْبَحَتْ كُتُبًا ذَاتَ مَنْهَجٍ وطَرِيْقَةٍ لا تَتَّفِقُ والصَّحِيْحَيْنِ في شَيءٍ مِمَّا ذُكِرَ، الأمْرُ الَّذِي يَجْعَلُهَا كُتُبًا جَدِيْدَةً مُنْفَرِدَةً عَنْ أصْلِهَا: تَرْتِيْبًا وتَبْوِيْبًا ومَنْهَجًا وتَخْرِيْجًا ... ولا يُخَالِفُ هَذَا إلَّا جَاهِلٌ بأبْجَدِيَّاتِ كُتُبِ السُّنَّةِ، ومَنَاهِجِ أئِمَّةِ الحَدِيْثِ .
ومَنْ أرَادَ مَعْرِفَةَ حَقِيْقَةِ الاخْتِلافِ بَيْنَ طَرِيْقَةِ أصْحَابِ «الصَّحِيْحَيْنِ» ، وبَيْنَ كُتُبِ «الجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيْحَيْنِ» ، فلْيَنْظُرْ إلى طَرِيْقَةِ ومَنْهَجِ عَامَّةِ أصْحَابِ كُتُبِ «الجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيْحَيْنِ» ، كَي يَعْلَمَ حِيْنَهَا بَأنَّ القَوْمَ لم يَدَعُوا مَجَالًا لمُتَعَقِّبٍ، ولم يَتْرُكُوا شَكًّا لمُتَحَقِّقٍ في مَعْرِفَةِ مَنَاهِجِهِم في التَّألِيْفِ، وذَلِكَ حِيْنَما يَعْلَمُ الجَمِيْعُ بأنَّهُم قَدِ الْتَزَمُوا في تَألِيْفِ كُتُبِهِم طَرَائِقَ شَتَّى ومَنَاهِجَ مُخْتَلِفَةً تَدُلُّ بمَجْمُوْعِهَا على أنَّ عَامَّةَ كُتُبِ «الجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيْحَيْنِ» قَدِ ارْتَسَمَتْ مَنْهَجًا فَرِيْدًا، واتَّخَذَتْ طَرِيْقًا مُغَايِرًا عَنْ حَقِيْقَةِ أُصُوْلِهَا!