ومَهْمَا يَكُنْ؛ فَإنَّ كُتُبَ «الزَّوَائِدِ» لا تَخْلُو مِنْ فَوَائِدَ كَثِيْرَةٍ قَدْ تَطَرَّقَ إلَيْهَا بَعْضُ المُشْتَغِلِيْنَ بعِلْمِ «الزَّوَائِدِ» مِنْ أئِمَّةِ الحَدِيْثِ، ولاسِيَّمَا بَعْضُ الفَوَائِدِ المُتَعَلِّقَةِ بتَرْتِيْبِ الأحَادِيْثِ على المَسَانِيْدِ أو الأطْرَافِ، أو الأبْوَابِ الفَقْهِيَّةِ، وأيْضًا مَا يَتَعَلَّقُ بمَعْرِفَةِ الرِّجَالِ اتِّصَالًا وانْقِطَاعًا، وسَمَاعًا وإرْسَالًا، وشَاهِدًا ومُتَابِعًا، وكَذَا في مَعْرِفَةِ عِلَّةٍ خَفِيَّةٍ، أو شُذُوْذٍ مُخِلٍّ، وغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الفَوَائِدِ الَّتِي لا تَسَعُهَا هَذِهِ الرِّسَالَةُ المُخْتَصَرَةُ، والله أعْلَمُ .
الاسْتِدْرَاكُ الثَّاني: ومِنَ الاسْتِدْرَاكَاتِ أيْضًا، أنَّ كُلَّ مَنْ ألَّفَ أو صَنَّفَ في «الجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيْحَيْنِ» لَهُ مَنْهَجٌ خَاصٌّ، وطَرَيْقَةٌ مَعْلُوْمَةٌ في جَمْعِهِ لأحَادِيْثِ الصَّحِيْحَيْنِ؛ سَوَاءٌ كَانَ في طَرِيْقَةِ التَّبْوِيْبِ والتَّرْتِيْبِ، أو في الزِّيَادَاتِ والاخْتِصَارَاتِ، أو في التَّقْدِيْمِ والتَّأخِيْرِ، أو في الاتِّفَاقَاتِ والإفْرَادَاتِ، أو في مَخْرَجِ الحَدِيْثِ وذِكْرِ الرَّاوِي، أو في السَّمَاعَاتِ والتَّحْدِيْثَاتِ، أو في المَوْقُوْفَاتِ والمَقْطُوْعَاتِ، أو في المُعَلَّقَاتِ والبَلاغَاتِ ... أو غَيْرَ ذَلِكَ ممَّا هُوَ مَعْلُوْمٌ عِنْدَ أهْلِ الشَّأنِ مِنْ أئِمَّةِ الحَدِيْثِ .