الرَّابِعُ: أنَّ كُتُبَ «الزَّوَائِدِ» لم تُؤَلَّفْ أيْضًا إلَّا للحِفَاظِ على كُتُبِ السُّنَّةِ الَّتِي يُخْشَى انْدِثَارُهَا ونِسْيَانُهَا لخُمُوْلِ ذِكْرِهَا، وقِلَّةِ العِنَايَةِ بِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ مِنَ الكُتُبِ الَّتِي صُنِّفَتْ قَبْلَ الصَّحِيْحَيْنِ أو بَعْدَهُمَا، وهَذَا مَا ذَكَرَهُ الفَقِيْهُ الدِّهْلَويُّ رَحِمَهُ الله في كِتَابِهِ «حُجَّةِ الله البَالِغَةِ» (1/134) : «والطَّبَقَةُ الثَّالِثَةُ: مُسَانِيْدُ وجَوَامِعُ ومُصَنَّفَاتٌ، صُنِّفَتْ قَبْلَ البُخَارِيِّ ومُسْلِمٍ، وفي زَمَانِهِمَا وبَعْدِهِمَا، جَمَعَتْ بَيْنَ الصَّحِيْحِ والحَسَنِ والضَّعِيْفِ، والمَعْرُوْفِ والغَرِيْبِ، والشَّاذِّ والمُنْكَرِ، والخَطَأ والصَّوَابِ، والثَّابِتِ والمَقْلُوْبِ، ولم تُشْتَهَرْ في العُلَمَاءِ ذَلِكَ الاشْتِهَارَ، وإنْ زَالَتْ عَنْهَا النَّكَارَةُ المُطْلَقَةُ ... فَهِيَ بَاقِيَةٌ على اسْتِتَارِهَا واخْتِفَائِهَا وخُمُوْلِهَا، كـ «مُسْنَدِ أبي يَعْلى» ، و «مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ» ، و «مُصْنَفِ أبي بَكْرٍ بنِ أبي شَيْبَةَ» ، و «مُسْنَدِ عَبْدِ بنِ حُمَيْدٍ» و «الطَّيَالِسِي» ، وكُتُبِ البَيْهَقِيِّ، والطَّحَاوِيِّ، والطَّبَرانيِّ .
وكَانَ قَصْدُهُم جَمْعَ مَا وُجَدُوْهُ، لا تَلْخِيْصَهُ وتَهْذِيْبَهُ مِنَ العَمَلِ» [1] انْتَهَى.
(1) قُلْتُ: إنَّ مَا ذَكَرَهُ الدِّهْلِويُّ عَنْ خُمُوْلِ ذِكْرِ بَعْضِ الكُتُبِ؛ مُسْتَدْرَكٌ ومُنْتَقَدٌ، بَلْ لا يُسَلَّمُ لَهُ فِيْمَا ذَكَرَهُ وقَالَهُ، ولاسِيَّما عَنْ مُسْنَدِ أبي يَعْلى، وكُتُبِ البَيْهَقِي وغَيْرِهِمَا!