وبنَحْوِهِ قَالَ تَلْمِيْذُهُ ابنُ حَجَرٍ العَسْقَلانيُّ رَحِمَهُ الله (852) في «المَطَالِبِ العَالِيَةِ» (1/3) : «قَدْ جَمَعَ أئِمَّتُنَا مِنَ الحدِيْثِ الشَّتَاتِ، على المَسَانِيْدِ والأبْوَابِ المُرَتَّبَاتِ، فَرَأيْتُ جَمْعَ جَمِيْعِ مَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ في كِتَابٍ وَاحِدٍ، ليَسْهُلَ الكَشْفُ فِيْهِ على أُوْلي الرَّغَبَّاتِ!» .
ومِنْ خِلالِ مَا ذَكَرنَاهُ هُنَا؛ فلْيَعْلَمِ الجَمِيْعُ أنَّ كُتُبَ «الجَوَامِعِ» ، و «الزَّوَائِدِ» ، و «الأفْرَادِ» لم تُؤلَّفْ في غالَبِ وحَقِيْقَةِ الأمْرِ إلَّا لتَقْرِيْبِ البَعِيْدِ وتَهْذِيْبِ الشَّرِيْدِ مِنَ الأحَادِيْثِ الَّتِي غَدَتْ بَعِيْدَةَ المَنَالِ، عَزِيْزَةَ النَّوَالِ، بَلْ أضْحَتْ عَسِيْرَةَ الحِفْظِ على رَاغِبِهَا، عَصِيْبَةِ العَدِّ على طَالِبِهَا ... فَكَانَ والحَالَةُ هَذِهِ أنْ جُمِعَتْ ودُوِّنَتْ وصُنِّفَتْ كُتُبُ «الزَّوَائِدِ» وغَيْرِهَا لهَذَا الغَرَضِ النَّبِيْلِ، وهَذَا الشَّرَفِ الجَلِيْلِ ... لا أنْ تَبْقَى مُزَاحِمَةً لأصُوْلِ كُتُبِ السُّنَّةِ والأثَرِ، فَافْهَمْ هُدِيْتَ إلى الحَقِّ والتَّوْفِيْقِ، آمِيْنَ!