الصفحة 13 من 87

الثَّالِثُ: أنَّ كُتُبَ «الزَّوَائِدِ» خَاصَّةً [1] لم تُؤلَّفْ ولم تُصَنَّفْ عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ إلَّا لتَقْرِيْبِ القَاصِي والبَعِيْدِ، وتَسْهِيْلِ العَسِيْرِ والشَّرِيْدِ، وهَذَا إذَا عَلِمْنَا أنَّ العُمُرَ قَصِيْرٌ والزَّمَنَ يَسِيرُ، لأجَلِ هَذَا لمَّا عَلِمَ أهْلُ العِلْمِ مِنَ المُحَدِّثِيْنَ أنَّ الإحَاطَةَ بجَمِيْعِ الأحَادِيْثِ النَّبَوِيَّةِ: أصْبَحَ صَعْبًا وعَسِيرًا، بَلْ أمْسَى مَطْلَبًا عَزِيْزًا؛ قَامُوا والحَالَةُ هَذِهِ إلى كِتَابَةِ «الزَّوَائِدِ» لعِلْمِهِمُ السَّابِقِ أنَّ إدْرَاكَ جَمِيْعِ الأحَادِيْثِ لم يَنَلْهُ إلَّا أفْذَاذٌ مِنَ جَهَابِذَةِ الحِفْظِ والتَّحْدِيْثِ ممَّنْ مَضَتْ أجْيَالهُم، وانْقَضَتْ عَجَائِبُهُم مِنْ أئَمَّةِ الحَدِيْثِ والأثَرِ، ولاسِيَّما شُعَبَةُ، وابنُ مَعِينٍ، وأحمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وأبو زُرْعَةَ، والبُخَارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأصْحَابُ السُّنَنِ، والدَّارَقُطْنيُّ في غَيْرِهِم مِنْ شُيُوْخِ الإسْلامِ، وبُدُوْرِ المِلَّةِ، وأسَاطِيْنِ الدِّيْنِ، ومَحَاسِنِ الزَّمَانِ، وأعْلامِ الحِفْظِ .

(1) ويَدْخُلُ في مَعْنَاهَا كُتُبُ الأفْرَادِ!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت