ومِنْ هُنَا؛ فلْيَعْلَمِ الجَمِيْعُ أنَّ طَرَائِقَ أئِمَّتِنَا مِنْ أهْلِ العِلْمِ والإيْمانِ في التَّحْدِيْثِ والعَزْوِ: هُوَ مَا كَانَ إلى أصْلِ الصَّحِيْحَيْنِ (البُخَارِيِّ ومُسْلِمٍ) ، وكُتُبِ السُّنَنِ الأرْبَعِ، والمَسَانِيْدِ، وهَكَذَا في غَيْرِهَا مِنَ الأصُوْلِ الحَدِيْثِيَّةِ، وهَذَا ممَّا لا يُخَالِفُ فِيْهِ أحَدٌ ممَّنْ لَهُ عِنَايَةٌ بِسِيَرِ القَوْمِ عِنْدِ التَّحْدِيْثِ والتَّألِيْفِ والله المُوَفِّقُ .
الثَّاني: أنَّهَا أيْضًا لم تُؤلَّفْ غَالِبًا إلَّا تَذْكِيرًا للحُفَّاظِ مِنْ أهْلِ الحَدِيْثِ والأثَرِ ممَّنْ لهُم سَابِقَةُ حِفْظٍ وعِنَايَةٍ ومُطَالَعَةٍ ودِرَاسَةٍ للسُّنَّةِ .
بمَعْنَى أنَّهُم أرَادُوا بكُتُبِ «الجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيْحَيْنِ» و «الزَّوَائِدِ» : التَّقْرِيْبَ والتَّذْكِيْرَ لمَنْ كَانَ حَافِظًا مُحَدِّثًا ممَّنْ لَهُ كَبِيْرُ عِنَايَةٍ واهْتِمامٍ بالسُّنَّةِ، وهَذِهِ الجَادَّةُ مَعْلُوْمَةٌ مَشْهُوْرَةٌ عِنْدَ كَثِيْرٍ مِنْ أهْلِ العِلْمِ ممَّنْ بَلَغُوا شَأوًا كَبِيرًا في العِلْمِ والحِفْظِ، كَمَا لهُم أيْضًا في هَذَا عِبَارَاتٌ قَدْ ضَمَّنُوْهَا تَصْدِيْرَ مُقَدِّمَاتِ كُتُبِهِم، مِثْلُ قَوْلهِم عِنْدَ الاخْتِصَارِ أو الجَمْعِ: ليَكُوْنَ تَذْكِرَةً للمُنْتَهِي، وتَبْصِرَةً للمُبْتَدِئ!
وهُنَاكَ طَائِفَةٌ لَيْسَتْ بالقَلِيْلَةِ مِنَ الكُتُبِ الَّتِي صُنِّفَتْ وألِّفَتْ عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ، بغَرَضِ التَّقْرِيْبِ والتَّذْكِيْرِ، وحَسْبُكَ مِنْهَا مَثَلًا: «تُحْفَةَ الأشْرَافِ» للمِزِّي رَحِمَهُ الله وغَيْرَهُ مِنْ كُتُبِ أهْلِ السُّنَّةِ والأثَرِ، ولَيْسَ هَذَا مَحَلَّ ذِكْرِهَا .