الصفحة 10 من 87

وهَذَا السَّبَبُ لا نَجِدُهُ (ولله الحَمْدُ!) عِنْدَ هَؤلاءِ الطَّلَبَةِ المُقْبِلِيْنَ بِكُلِّ هِمَّةٍ وعَزِيْمَةٍ على حِفْظِ السُّنَّةِ، فَكَانَ والحَالَةُ هَذِهِ أنْ نَدْفَعَهُم إلى حِفْظِ الأصُوْلِ ابْتِدَاءً بالصَّحِيْحَيْنِ والسُّنَنِ، وانْتِهَاءً بالمَسَانِيْدِ والمَعَاجِمِ وغَيْرِهَا مِنْ كُتُبِ السُّنَّةِ، ولَيْسَ هَذَا على الله بعَزِيْزٍ، فَقَدْ صَحَّ عَنْهُ - صلى الله عليه وسلم - عِنْدَ مُسْلِمٍ أنَّهُ قَالَ: «لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أمَّتِي ظَاهِرِيْنَ على الحَقِّ، لا يَضُرُّهُم مَنْ خَذَلَهُم؛ حَتَّى يَأتي أمْرُ الله، وهُمْ كَذَلِكَ» ، وقَدِ اتَّفَقَتْ كَلِمَةُ أهْلِ العِلْمِ على أنَّ هَذِهِ الطَّائِفَةَ: هُمْ أهْلُ الحَدِيْثِ في الجُمْلَةِ .

وقَدْ صَحَّ أيْضًا عَنْهُ - صلى الله عليه وسلم - أنَّهُ قَالَ: «مَثَلُ أمَّتِي مَثَلُ المَطَرِ لا يُدْرَى أوَّلُهُ خَيْرٌ أمْ آخِرُهُ» أخْرَجَهُ أحْمَدُ وغَيْرُهُ، بإسْنَادٍ حَسَنٍ .

وقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: «نَضَّرَ الله امْرأً سَمِعَ مِنَّا شَيْئًا فَبَلَّغَهُ كَمَا سَمِعَهُ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أوْعَى مِنْ سَامِعٍ» أخْرَجَهُ التَّرْمِذِيُّ وغَيْرُهُ . وغَيْرَهُ مِنَ الأحَادِيْثِ الدَّالَّةِ على بقَاءِ الطَّائِفَةِ المَنْصُوْرَةِ الحَافِظَة للسُّنَّةِ والأثَرِ إلى قِيَامِ السَّاعَةِ، ومَجيءِ أمْرِ الله تَعَالى!

وعَلى هَذَا؛ فَقَدِ انْصَرَفَتْ وُجُوْهُ أهْلِ العِلْمِ الكِبَارِ عَنِ الاشْتِغَالِ بكُتُبِ «الجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيْحَيْنِ» ، سَوَاءٌ في حِفْظِهَا أو مُدَارَسَتِهَا أو شَرْحِهَا، فَضْلًا أنْ يَتَّخِذُوْهَا مَنْهَجًا للحِفْظِ، وطَرِيْقَةً للتَّلْقِيْنِ: إلى دِرَاسَةِ وحِفْظِ وشَرْحِ أصْلِ «الصَّحِيْحَيْنِ» !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت