وقد اشتمل إمعان النظر في تقريب الحافظ ابن حجر على مئات التراجم التي انتقد الشيخ عطاء حكم الحافظ ابن حجر فيها ، وقد صدر الكتاب في سنة 1414 هـ أي قبل صدور كتاب تحرير التقريب بثلاث سنوات ، والسؤال هنا: لماذا لم يغضب الدكتور ماهر لابن حجر بعد صدور كتاب إمعان النظر ؟ ولماذا لم يغضب لابن حجر إلا على كتاب شيخه الدكتور بشار عواد ، وصديقه الشيخ شعيب الأرنؤوط ؟!
الوقفة الثالثة
إن الذي يرى طريقة الدكتور ماهر في تعقباته على التحرير وشدته فيها يظن أن الدكتور ماهرا يرى صحة جميع أحكام الحافظ ابن حجر على الرواة في التقريب ، وأنه لا يجوز انتقاده ، ولا تعقبه في أي حكم من أحكامه ، فإن كان الدكتور ماهر يرى ذلك فهذا شيء لا يوافقه عليه أحد من أهل الحديث اليوم فيما أعلم ، فما من محدث إلا وله مخالفات لبعض أحكام الحافظ ، فالشيخ الألباني رحمه الله خالف الحافظ في جملة من أحكامه ، والشيخ ابن باز رحمه الله له مخالفات وتعقبات على بعض أحكام ابن حجر مذكورة في كتابه النكت على تقريب التهذيب ، وكتاب أقوال سماحة الشيخ ابن باز في الرجال لفهد السنيد ، والشيخ عبدالله السعد يخالف الحافظ في كثير من أحكامه ، وكثير من طلاب الدراسات العليا في جامعة الإمام وغيرها من جامعات المملكة في رسائلهم العلمية يخالفون الحافظ في بعض أحكامه ، وغير هؤلاء كثير .
والمقصود أنه لا ينكر على صاحبي التحرير أصل موضوع كتابهما ، وهو مخالفة الحافظ في بعض أحكامه ، وإن وقعا في أخطاء وأوهام كثيرة في كتابهما فقد أصابا في مواضع كثيرة في تعقباتهما للحافظ .