قال الشيخ عبدالله السعد: فإن كان تدليس الإسناد فالذي ينبغي عمله هو: هل هو مكثر من هذا التدليس أو مقل ؟ فمن المعلوم إذا كان مقلا من هذا النوع من التدليس ؛ يعامل غير فيما لو كان مكثرا . قال يعقوب بن شيبة السدوسي: سألت علي بن المديني عن الرجل يدلس ؛ أيكون حجة فيما لم يقل: حدثنا ؟ قال: إذا كان الغالب عليه التدليس فلا حتى يقول: حدثنا (الكفاية:362) . وماذهب إليه علي بن المديني ظاهر لأنه إذا كان مقلا من التدليس فالأصل في روايته الاتصال ، واحتمال التدليس قليل أو نادر فلايذهب إلى القليل النادر ، ويترك الأصل والغالب .ولأنه أيضا يكثر من الرواة الوقوع في شيء من التدليس فإذا قيل: لابد في قبول حديثهم من التصريح بالتحديث منهم ردت كثير من الأحاديث الصحيحة . ولذلك لم يجر العمل عند من تقدم من الحفاظ أنهم يردون الخبر بمجرد العنعنة ممن وصف بشيء من التدليس ، ودونك ماجاء في الصحيحين وتصحيح الترمذي وابن خزيمة وغيرهم من الحفاظ . (من تقديم الشيخ السعد لمنهج المتقدمين في التدليس/22) .
وقال ناصر الفهد: إن المتتبع لأحكام المتقدمين على أحاديث المدلسين يجدهم مخالفين للمتأخرين تماما في مسألة الحكم على عنعنة المدلس ، فلاتجد حديثا رده المتقدمون لمجرد العنعنة فقط ، بل لابد من وجود التدليس فعلا أو علة حملوها على العنعنة بخلاف المعاصرين الذين يكتفون بمجرد رؤية الإسناد ثم يقولون: ضعيف ، فيه فلان وهو وإن كان ثقة إلا أنه مدلس وقد عنعن (منهج المتقدمين في التدليس/155) .