فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 91

وذكر الدكتور حاتم العوني في رسالته التي أطال فيها في دراسة روايات الحسن أنه أثبت أن تدليس الحسن ليس إلا رواية المعاصر عمن لم يلقه ، وهو نوع التدليس الذي لا يوجب التوقف في قبول العنعنة مطلقا ، لكنه يوجب في حق من غلب عليه أن يثبت أصل السماع ، وأن يعرف حصول اللقاء ، ولو مرة لنتحقق من انتفاء هذا النوع من التدليس: رواية المعاصر عمن لم يلقه (المرسل الخفي للعوني 1/500) .

وقال ناصر الفهد: والمتتبع لمرويات الحسن في الصحاح ، وحال سماعاته ممن فوقه ، وطريقة الأئمة المتقدمين في تصحيحها وتضعيفها ، وأقوال المتقدمين في تدليسه يرى أن غالب تدليسه المراد به: ( الرواية عمن لم يسمع منه ) ، فهو من قبيل المرسل في الحقيقة ، فلاينظر فيه إلى العنعنة ولا التحديث بل ينظر فيه إلى كتب المراسيل فمن ثبت عدم سماعه منه فهو منقطع وإلا فمتصل (منهج المتقدمين في التدليس/72) .

ثم قال الدكتور ماهر:"فمن المعروف بداهة لمن له أدنى ممارسة وطلب في هذا العلم الشريف أن من عرف بالتدليس لم تقبل عنعنته مطلقا ، وإن كانت عن معاصر ، وهذا مذهب الجمهور من الفقهاء والمحدثين ، بل نقل النووي في المجموع الاتفاق على رد عنعنة المدلس ، بل نقل الرامهرمزي والخطيب البغدادي عن بعض الفقهاء وأهل الحديث رد حديث المدلس مطلقا سواء بين السماع أم لا" (كشف الإيهام/347) .

أقول: إذا كان الأمر كما ذكر الدكتور ماهر وأن من عرف بالتدليس لم تقبل عنعنته مطلقا ، وإن كانت عن معاصر فماذا يقول الدكتور ماهر في تقسيم ابن حجر المدلسين إلى خمس مراتب ، وفي الأولى من لايوصف بذلك إلا نادرا ، وفي الثانية من احتمل الأئمة تدليسه وأخرجوا له في الصحيح وذلك لإمامته وقلة تدليسه أو كان لايدلس إلا عن ثقة (انظر تعريف أهل التقديس/62) ، فماذكره الدكتور ماهر يقتضي أن عنعنة المذكورين في المرتبة الأولى والثانية غير مقبولة مطلقا !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت