أقول: تهذيب الكمال وإن كان خاصا برجال الكتب الستة إلا أن المزي لايقتصر في شيوخ الراوي وتلاميذه على من في الكتب الستة ، وقد بين ذلك في مقدمة كتابه فقال: وذكرت أسماء من روى عنه كل واحد منهم ، وأسماء من روى عن كل واحد منهم في هذه الكتب أو في غيرها على ترتيب حروف المعجم (تهذيب الكمال 1/151) . وواقع الكتاب يشهد بذلك ، فأول ترجمة فيه: أحمد بن إبراهيم بن خالد الموصلي ، الذي روى له أبوداود حديثا واحدا ، وروى له ابن ماجه في التفسير ، ذكر المزي في شيوخه ثمانية وعشرين شيخا ، وليس منهم من روى عنه صاحب الترجمة في الكتب الستة وملحقاتها سوى اثنين ، وذكر في تلاميذه أربعة وعشرين راويا ، وليس منهم من روى عن صاحب الترجمة في الكتب الستة وملحقاتها سوى اثنين .
الوقفة الثامنة
في تعقب 227/1227 ص 347: في ترجمة الحسن البصري قال الدكتور ماهر:"نبه المحرران هنا على شيء ما ، فقالا:"ينبغي التنبه أن تدليس الحسن قادح إذا كان عن صحابي ، أما إذا كان عن تابعي فلا ، ولابد من هذا القيد"ثم قال الدكتور ماهر: هذه قاعدة استخرجاها من كيسهما ، وما في غرائبهما مثلها فلقد نمت أولا: عن جهل بأبسط قواعد مصطلح الحديث ، وثانيا: محاولتهما اختراع قواعد ، والتقول بما لم يقل به سابق قبلهما"
أقول: بل هما مسبوقان إليها ولم يخترعاها . قال الألباني رحمه الله في تدليس الحسن البصري:"الظاهر أن المراد من تدليسه إنما هو ما كان من روايته عن الصحابة دون غيرهم ؛ لأن الحافظ في التهذيب أكثر من ذكر النقول عن العلماء في روايته عمن لم يلقهم ، وكلهم من الصحابة ، فلم يذكروا ولا رجلا واحدا من التابعين روى عنه الحسن ولم يلقه ، ويشهد لذلك إطباق العلماء جميعا على الاحتجاج برواية الحسن عن غيره من التابعين بحيث لا أذكر أن أحدا أعل حديثا ما من روايته عن تابعي لم يصرح بسماعه منه" (السلسلة الصحيحة 2/488 ح 834 )