وأما قول الدكتور ماهر:"ورواية مالك عنه ليست توثيقا له ، إنما روى له مالك حديثا واحدا فقط"، فلا أدري ما وجهه ، هل يشترط الدكتور أن يروي عنه مالك أكثر من حديث حتى تكون روايته عنه توثيقا ؟ ومن قال بهذا من أهل العلم ؟
وهذا عمرو بن أبي عمرو لم يرو عنه مالك في الموطأ إلا حديثا واحدا ، ومع ذلك احتج غير واحد من الأئمة بذلك على توثيقه:
قال ابن عبدالبر: مالك عن عمرو بن أبي عمرو حديث واحد . ثم ذكر أن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سألت أبي عن عمرو بن أبي عمرو فقال سمع من أنس ، ليس به بأس ، روى عنه مالك بن أنس . وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن عمرو بن أبي عمرو ، فقال: لا بأس به ، روى عنه مالك (التمهيد 20/175) .
وقال ابن عدي: روى عنه مالك وهو عندي لا بأس به ؛ لأن مالكا لا يروي إلا عن ثقة أو صدوق (الكامل 5/116) .
الوقفة الرابعة
في ترجمة محمد بن الحسن بن عطية العوفي قال صاحبا التحرير:"ولا نعلم أحدا قال فيه"صدوق"بل لانعلم من حسن الرأي فيه ، فهو متفق على ضعفه"فتعقبهما الدكتور ماهر بقوله: هذه مجازفة فقد قال الحافظ في تهذيب التهذيب:"وقال الحسين بن الحسن الرازي عن ابن معين: ثقة"، وعدم علمهما بهذا القول أدل دليل على قصور عملهما في الكتاب ، وعدم الإحاطة بأقوال النقاد ، وهو أمر كلفهما الكثير (كشف الإيهام/526)
أقول: ليت الدكتور ماهرا قبل أن يتعجل ويقول هذا الكلام راجع أصل تهذيب التهذيب ألا وهو تهذيب الكمال 25/70 لوجد العبارة كما يلي: قال الحسين بن الحسن الرازي عن يحيى بن معين: ليس بمتين . بل ليته راجع مصدر هذه العبارة الأساس وهو الجرح والتعديل للرازي 7/226 ترجمة 1251 لوجدها كذلك ، قال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسين بن الحسن قال: سألت يحيى بن معين عن محمد بن الحسن بن عطية العوفي قال: هو كوفي ليس بمتين .
وما أكثر ما وصف الدكتور ماهر صاحبي التحرير بالعجلة والتسرع !