وهذا وهم ، فقد قالا في الموضع الأول:"وروى له مسلم حديثين ، الأول في فضل عمان ، والثاني في الأدب ، فلم يخرج له في الأحكام"، وقالا في الموضع الآخر:"روى له البخاري حديثين ، أحدهما في التفسير ، والثاني في الاعتصام"، ولم يذكرا أن ذلك في المتابعات كما اتهمهما الدكتور ماهر .
الوقفة الثالثة
من أوهام الدكتور ماهر ماجاء في ص 449 في ترجمة عبدالرحمن بن أبي عمرة الذي قال فيه ابن حجر:"مقبول"، فقال صاحبا التحرير:"بل صدوق حسن الحديث ؛ فقد روى عنه جمع منهم مالك بن أنس في الموطأ ، فقال الدكتور ماهر:"هذه مجازفة فلم يرو عنه سوى ثلاثة منهم مالك بن أنس ، ولم يؤثر فيه توثيق عن أحد ألبتة ، ورواية مالك عنه ليست توثيقا له ، إنما روى له مالك حديثا واحدا فقط ...فلايقال لمثل صاحب هذه الترجمة:صدوق" (كشف الإيهام /449) ."
أقول: لقد جانب الدكتور ماهر الصواب في تعقبه ، فقد ذكر صاحبا التحرير أنه روى عنه جمع ، فتعقبهما بأنه لم يرو عنه سوى ثلاثة ، فهل الثلاثة لايطلق عليهم أنهم جمع ؟!
وإليك نص كلام الإمام ابن عبدالبر ففيه رد على تعقب الدكتور . قال ابن عبد البر:
مالك عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري حديث واحد .
هكذا قال فيه مالك: عبد الرحمن بن أبي عمرة نسبة إلى جده ، وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمرة الأنصاري ، مدني ثقة ، يروي عن القاسم بن محمد وعن عمه عبد الرحمن بن أبي عمرة وله رواية عن أبي سعيد الخدري ، وما أظنه سمع منه ، ولا أدركه ، وإنما يروي عن عمه عنه ، يروي عنه مالك ، وعبد الله بن خالد ، أخو عطاف بن خالد ، وابن أبي الموالي وغيرهم (التمهيد لابن عبد البر 20/25) .
فالدكتور ماهر نفى وجود توثيق فيه ، وهذا ابن عبدالبر قد وثقه ، ونفى الدكتور أن يكون له راو غير الثلاثة ، وابن عبد البر ذكر ثلاثة ، وقال: وغيرهم .