وقال أيضا: وذلك أن الله على كل شيء قدير ، وهذا لفظ عام لا تخصيص فيه ، فأما الممتنع لذاته فليس بشيء باتفاق العقلاء ، وذلك أنه متناقض لا يعقل وجوده فلا يدخل في مسمى الشيء حتى يكون داخلا في العموم مثل أن يقول القائل: هل يقدر أن يعدم نفسه أو يخلق مثله ؟ فإن القدرة تستلزم وجود القادر ، وعدمه ينافي وجوده فكأنه قيل: هل يكون موجودا معدوما ؟ وهذا متناقض في نفسه لا حقيقة له ، وليس بشيء أصلا ، وكذلك وجود مثله يستلزم أن يكون الشيء موجودا معدوما فإن مثل الشيء ما يسد مسده ويقوم مقامه ، فيجب أن يكون الشيء موجودا معدوما ، قبل وجوده مفتقرا مربوبا ، فإذا قدر أنه مثل الخالق تعالى لزم أن يكون واجبا قديما لم يزل موجودا غنيا ربا ، ويكون الخالق فقيرا ممكنا معدوما مفتقرا مربوبا فيكون الشيء الواحد قديما محدثا ، فقيرا مستغنيا ، واجبا ممكنا ، موجودا معدوما ، ربا مربوبا ، وهذا متناقض لا حقيقة له ، وليس شيء أصلا ، فلا يدخل في العموم ، وأمثال ذلك . (بيان تلبيس الجهمية طبعة المجمع 4/319) .
وقال أيضا: قد أخبر الله أنه على كل شيء قدير ، والناس في هذا على ثلاثة أقوال:طائفة تقو ل: هذا عام ، يدخل فيه الممتنع لذاته من الجمع بين الضدين ، وكذلك يدخل في المقدور ،كما قال ذلك طائفة منهم ابن حزم . وطائفة تقول: هذا عام مخصوص يخص منه الممتنع لذاته ؛ فإنه وإن كان شيئا فإنه لا يدخل في المقدور كما ذكر ذلك ابن عطية وغيره ، وكلا القولين خطأ .