تعقب 465/6023 ص 540: في ترجمة محمد بن عبدالله بن أبي سليم المدني الذي قال فيه ابن حجر:"صدوق"، فتعقبه صاحبا التحرير بقولهما:"بل: ثقة ، فقد وثقه النسائي ، وذكره ابن حبان في الثقات ، أما قول الذهبي في الميزان: لايعرف ، فمدفوع بتوثيق النسائي له ، وناهيك به من متثبت"، فتعقبهما الدكتور ماهر بقوله:"إنما أنزله الحافظ ابن حجر إلى رتبة صدوق ؛ لتفرد بكير بن الأشج عنه ، وهما يجهلان من حاله هكذا ؛ لكن عدم المنهجية جعلت التنوع في الأحكام كثيرا عند المحررين".
أقول: لم يكن من منهج صاحبي التحرير تجهيل من لم يرو عنه إلا واحد وقد وثقه معتبر ، وقد ذكرا في مقدمة التحرير 1/33 أن من ذكره ابن حبان في الثقات ، وتفرد بالرواية عنه واحد ، ولم يذكر لفظا يفهم منه توثيقه ، ولم يوثقه غيره ، فهو يعد مجهول العين . ثم إن الدكتور ماهرا لم يبين دليله على أن من لم يرو عنه إلا راو واحد وقد وثقه معتبر أنه يكون صدوقا لا من كلام الحافظ ولا من كلام غيره ، فهذه قاعدة لا أعلم أحدا ذكرها . والذي ذكره ابن حجر في شرح النخبة أن مجهول العين لايقبل حديثه إلا أن يوثقه غير من ينفرد عنه على الأصح ، وكذا من ينفرد عنه إذا كان متأهلا لذلك (نزهة النظر/71) .
وإذا كانت تلك القاعدة هي ماجرى عليه ابن حجر في التقريب ، فلماذا
قال في زيد بن رباح:"ثقة" (تقريب التهذيب/353) ، وقد تفرد بالرواية عنه مالك (انظر تاريخ الإسلام 9/141) ،
وقال في عمر بن محمد بن جبير بن مطعم:"ثقة"، ماروى عنه غير الزهري (تقريب التهذيب/726) ،
وقال في الوليد بن عبدالرحمن الجارودي:"ثقة" (تقريب التهذيب/1039) ، وقد تفرد بالرواية عنه ابنه المنذر (انظر تهذيب الكمال 31/40 ، تدريب الراوي 1/319) ،
وقال في حسان بن الضمري:"ثقة" (تقريب التهذيب/ 233) ، وقد تفرد بالرواية عنه أبوإدريس الخولاني (انظر تهذيب الكمال 6/30) ؟
الوقفة السادسة عشرة