فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 91

وعلى كل حال مادام في المسألة قولان ، وقد اختار صاحبا التحرير أحدهما فليس للدكتور ماهر أن يشنع عليهما ، ويعد ذلك في أوهامهما ، لأنه اختار القول الآخر .

الوقفة الرابعة عشرة

أحيانا يقع صاحبا التحرير في خطأ ، ويكون لوقوعهما في ذلك الخطأ سبب ، فيشنع الدكتور ماهر عليهما في ذلك الخطأ ، ولايبين السبب ليزداد قبح خطئهما .

مثال هذا ماجاء في تعقب 379/4600 ص 468 في ترجمة عطاء بن أبي مسلم ، قال صاحبا التحرير:

"نقل الترمذي في"العلل الكبير"عن البخاري أنه قال: رجل ثقة ، روى عنه الثقات من الأئمة مثل مالك ومعمر وغيرهما ، ولم أسمع أحدا من المتكلمين تكلم فيه بشيء"، فتعقبهما الدكتور ماهر بقوله:"تجرآ على إمام المحدثين وأستاذ الأستاذين أبي عبدالله البخاري فقولاه مالم يقل ... فالبخاري لم يوثقه ألبتة بل ولا نقل ذلك عنه أحد...إلى أن قال عن نقلهما عن الترمذي قول البخاري:"هذا تقول على الإمام البخاري فلم يقل البخاري ذلك ، ولم ينقله عنه الترمذي في العلل الكبير"."

أقول: لا شك أن صاحبي التحرير أخطآ في هذا النقل عن البخاري ، لكن الذي يقرأ كلام الدكتور ماهر يظن أن صاحبي التحرير اخترعا ذلك الكلام ونسباه إلى الترمذي في العلل الكبير على أنه من كلام البخاري ، وكان ينبغي أن يبين الدكتور ماهر الأمر على حقيقته حتى لايترك القارئ يستفحش مافعله صاحبا التحرير ، ويظن أنهما اخترعا شيئا لا أصل له . وإذا راجعت العلل الكبير للترمذي وجدت فيه مايلي: قال أبو عيسى: وعطاء الخراساني رجل ثقة ، روى عنه الثقات من الأئمة مثل مالك ومعمر وغيرهما ، ولم أسمع أن أحدا من المتقدمين تكلم فيه بشيء . (علل الترمذي /373) ، فالنص موجود برمته في علل الترمذي ، لكنه من كلام الترمذي لا البخاري فاشتبه الأمر على صاحبي التحرير فنقلاه على أنه للبخاري .

الوقفة الخامسة عشرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت