وفي تعقب 470/6087 ص 544: في ترجمة محمد بن عبدالرحمن الطفاوي ، الذي قال فيه ابن حجر:"صدوق يهم"، فتعقبه صاحبا التحرير بقولهما:"بل: صدوق حسن الحديث"، فتعقبهما الدكتور ماهر بقوله:"لا داعي لهذا التعقب ، فالنتيجة واحدة".
أقول: تكرر انتقاد الدكتور ماهر لصاحبي التحرير في هذه المسألة ، فصاحبا التحرير يريان أن من قال فيه ابن حجر:"صدوق له أوهام"، أو"صدوق يهم"، أو"صدوق يخطئ"، ونحو ذلك من ألفاظ المرتبة الخامسة من مراتب ابن حجر في التقريب أن حديثه ضعيف قابل للانجبار ، وقد صرحا بذلك في مقدمة التحرير ، فذكرا أن الصدوق الذي يهم أو الذي يخطئ يعتبر بحديثه فإن وجد له متابع تحسن حديثه ، وإذا انفرد ضعف حديثه ( تحرير تقريب التهذيب 1/17) . وهذه المسألة فيها قولان لأهل الاختصاص كما هو معروف في مظان هذه المسألة ، فمنهم من يرى أن حديث هؤلاء من الحسن لذاته ما لم يعلم أنه من أوهامهم وأخطائهم ، ومنهم من يرى أن حديثهم ضعيف قابل للانجبار ، ولكل من القولين أدلته . والذي يظهر أن الحافظ ابن حجر يرى الرأي الأخير ، يدل على ذلك قوله:"وأما الغلط فتارة يكثر من الراوي ، وتارة يقل ، فحيث يوصف بكونه كثير الغلط ينظر فيما أخرج [يعني البخاري] له ؛ إن وجد مرويا عنده أو عند غيره من رواية غير هذا الموصوف بالغلط علم أن المعتمد أصل الحديث لا خصوص هذه الطريق ، وإن لم يوجد إلا من طريقه فهذا قادح يوجب التوقف عن الحكم بصحة ما هذا سبيله ، وليس في الصحيح بحمد الله من ذلك شيء . وحيث يوصف بقلة الغلط كما يقال: سيء الحفظ ، أوله أوهام ، أوله مناكير وغير ذلك من العبارات ، فالحكم فيه كالحكم في الذي قبله إلا أن الرواية عن هؤلاء في المتابعات أكثر منها عند المصنف من الرواية عن أولئك (هدي الساري/384) "