ومن أهداف الإعلام الإسلاميّ ـ كما هو معروف ـ أنْ يقوم بإقناع المسلمين وغير المسلمين بهذه الحقائق، حتَّى يكون الفرد راضيًا بحياته الدُّنيويّة، غير ساخط على الوضع الذي يعيشه إن كان فقيرًا أو مريضًا أو محرومًا من أيِّ نوع من النِّعم، فهو وإنْ كان كذلك إلاَّ أنَّه يتمتَّع بغيرها، وهو وإنْ كان كذلك إلاَّ أنه يعيش حياة دنيويّة مؤقتة يجب الرِّضا بها، والقناعة بما فيها من قليل أو كثير، وعليه أنْ يحسِّن أخلاقه وسلوكيّاته حتَّى ينعم بالحياة الآخرة التي هي دار الخلود، والتي يكون النَّعيم فيها من أجلِّ وأبهى الصُّور، حيث فيها ما لا عين رأت، ولا أُذُن سمعت، ولا خطر على قلب أحد [1] .
والإعلام الإسلاميّ لا بُدَّ أنْ يحمل رسالة الإسلام واضحة، فالإسلام يريد أنْ يكون اعتناقه عن إيمان واقتناع، لا عن إكراه وتقليد، لذلك فهو لا يُكْرِه أحدًا على الدُّخول فيه؛ لأنَّ طبيعة الإيمان تتناقض مع الإكراه، وغاية الإسلام أنْ يختار الإنسان مصيره، ويتحمَّل مسؤوليّته.
ولذلك فإنَّ الله تعالى يُبيِّن في القرآن الكريم أنَّ الإسلام يرغب فيمن يدخله عن صدق ويتقبله عن يقين، فلا حسرة ولا أسف، ولا إكراه ولا تضليل، ولكن حُرِّيَّة مطلقة في الاختيار [2] .
وحُرِّيَّة الاعتقاد التي يستهدفها الإعلام الإسلاميّ تلقي على المرء تبعة اختياره وتحمُّله مسؤوليّة حُرِّيَّته. ولذا أكَّد القرآن عليها، وأنَّ مهمة الرَّسول مهمة إعلام وبلاغ فقط، تأكيدًا وترسيخًا لمبدأ الحُرِّيَّة، قال تعالى: { فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدْ اهْتَدَوا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ } [آل عمران: 20] .
(1) الأسس العلميّة والتَّطبيقيّة للإعلام الإسلاميّ: عبد الوهاب كحيل، ط/1، (بيروت: عالم الكتب، 1985م) ، ص 96-97.
(2) الدَّعوة الإسلاميّة والإعلام الدَّوليّ: محي الدِّين عبد الحليم، مرجع سابق، ص 132-133.