الصفحة 32 من 35

إنَّ القضيّة الفلسطينيّة قضيّة فريدة في قضايا العالم المعاصر. الغزو اليهوديّ في حقيقته غزو استعماريّ حاقد على العروبة والإسلام. وهو في الوقت نفسه غزو يهوديّ، صهيونيّ، استيطانيّ، حاقد أيضًا، التقت فيه أهداف الاستعمار الشِّريرة. هذا الالتقاء لم يكن عفويًّا، وإنَّما كان وليد اتّفاقيّات ومؤامرات على جعل أرض فلسطين وطنًا لليهود، يجمعون فيه شتاتهم، ويقيمون دولتهم، لتكون هذه الدَّولة رأس حربة يُنْطَلَق منها إلى أيَّة بقعة في العالم الإسلاميّ، وذلك لإثبات النُّفوذ، وفرض السّيادة الفكريّة والسِّياسيّة والاقتصاديّة والعسكريّة عليها، وذلك لاستغلالها وتحويل مسيرتها الحضاريّة. ولقد ركَّزت الجهود الاستعماريّة والصُّهيونيّة المتحالفة على إيجاد المناخ الملائم والظروف المناسبة لتثبيت هذه الدَّولة اليهوديّة الاستيطانيّة العنصريّة، وحمايتها على مرتكزات أهمها:

? تقسيم المنطقة إلى أركان ضعيفة وتفتيتها، بحيث لا تستطيع الاعتماد على نفسها، وإنَّما تعتمد على الخارج المتمثِّل في الدُّول الاستعماريّة، حتَّى تبتعد عن التَّفكير في الوحدة التي تمنحها القوّة وحُرِّيَّة الحركة.

? بذر بذور الشِّقاق في الصُّفوف، وافتعال المنازعات والخصومات لتفتيت طاقتها، وتفتيت الوحدة الإسلاميّة بإبقاء هذه الشُّعوب في دوامة الفوضى السِّياسيّة.

? افتقار الدُّول المحيطة بالدَّولة اليهوديّة عن طريق محاصرة هذه الدُّول اقتصاديًّا، ومنعها من التَّقدُّم، والحيلولة بينها وبين الاعتماد على النَّفس.

? إضعاف الرُّوح المعنويّة لدى شعوب المنطقة عن طريق نشر وسائل الفوضى وإفساد الأخلاق، وتدمير القيم، وطبع الجيل الجديد على أخلاق غريبة عن حياته وعقيدته وقيمه ومُثُله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت