ومن الحملات الضَّارية التي يتعرَّض لها المسلمون حملات التَّبشير بالنَّصرانيّة، الذي يصحّ أنْ يقال له:"التَّنصير"، أطلق اسم"التَّبشير"على الحملات الحديثة المنظمة، وعلى المنظمات الدِّينيّة الغربيّة التي تهدف إلى تعليم الدِّين المسيحيّ ونشره، وخاصّة في دول العالم الإسلاميّ [1] .
والجدير بالذِّكر أنَّ الإعلام الإسلاميّ قد تصدَّى لحملات التَّنصير، إذ كتب علماء المسلمين والمفكرون الإسلاميّون كتبًا متنوعة منذ قرون توضِّح خطر الزَّحف النَّصرانيّ على العالم الإسلاميّ، ولا يزال الإعلام الإسلاميّ المكتوب يتصدَّى لهذه الحملة.
والمطلوب من الإعلام الإسلاميّ المزيد من التَّصدي لهذه الحملات، ومواجهة أساليب المنصِّرين، وتعريف الجماهير المسلمة بهذه الحملات، وتحصين المسلمين ضدّ الدِّعايات المغرضة التي تستهدف الإسلام والمسلمين، وأنْ يوضِّح الإعلام الإسلاميّ أنَّ قادة هذه الحملات هم أعداء الشُّعوب الإسلاميّة وأعداء لعقيدة الإسلام.
وقد قال أحد المبشِّرين (المنصِّرين) :"إنَّه وإنْ خاب أمل الصَّليبيين في انتزاع القدس من أيدي المسلمين ليقيموا دولة مسيحيّة في قلب العالم الإسلاميّ؛ لكن الحروب الصَّليبية لم تكن لإنقاذ هذه المدينة بقدر ما كانت لتدمير الإسلام"، قال هذه بعد أنْ هزمهم صلاح الدِّين الأيوبيّ وأجلاهم عن العالم الإسلاميّ بعد احتلال دام قرنين من الزَّمان.
وحتَّى يمكن للإعلام الإسلاميّ التَّصدي لهذه الحملات التي تواجه الإسلام والمسلمين كان لا بُدَّ أنْ يحاول الإعلام الإسلاميّ تشكيل العقل المسلم، ويعيد صياغته وَفقًا للمفاهيم الإسلاميّة الصَّحيحة في العقيدة والشَّريعة، وذلك لأنَّ العقل المسلم لحق به كثير من الغزو الفكريّ المعاصر، ولكن للإعلام الإسلاميّ أنْ يدعو لصياغة العقل المسلم في بعدين:
[1] تصحيح التَّصوُّر:
(1) المرجع السَّابق نفسه، ص 209.