والغزو الفكريّ ـ كما هو معروف ـ حملة خطيرة، إنَّه التَّغيير الذي يجري ـ أول ما يجري ـ داخل العقول والقلوب، ثُمَّ ينتقل إلى الأخلاق والتَّقاليد والعادات، ويُخطِّط لهذا التَّغيير علماء النَّفس والاجتماع فوق أجهزة التَّخابر والإحصاء العامّة المختلفة، ويُعَدُّ الغزو الفكريّ كما تقدم من أخطر الحملات التي تواجه الإسلام والمسلمين.
والإعلام الإسلاميّ لا بُدَّ أنْ يكون واحدًا من المصدات التي تواجه هذا الغزو، وذلك بشتَّى وسائل الإعلام. وبما أنَّ الغزو الفكريّ للعالم الإسلاميّ دخل عن طريق الإعلام لا سيما الصّحافة ـ التي كانت رائدتها الصّحافة المصريّة ـ؛ فلا بُدَّ أنْ يكون الإعلام ـ لا سيما الإعلام الإسلاميّ ـ هو الذي يتصدَّى للحملات الفكرية الغازية للعالم الإسلاميّ .
لقد كان للصّحافة المصريّة دور طيّب في التَّصدي للحملات ورياح التَّغريب التي كانت تهبّ على مصر والمجتمع الإسلاميّ خلال الاحتلال الإنجليزيّ على البلاد المصرية آنذاك، حاربت الصّحافة العادات والتَّقاليد والمظاهر التي كانت تحاكي عادات وتقاليد الأوربيين، وندَّدت بالمواطنين الذين انزلقوا إلى الارتماء في أحضان الغرب أو الذين قاموا بتقليد الغرب والانتصار لحضارته أو ما كان يطلق عليهم في هذه الفترة بـ"المتفرنجين". والصّحافة وهي تقوم بالتَّصدي للتغريب وحملاته؛ وهي صحافة إسلاميّة تحقِّق أهداف الإعلام الإسلاميّ في التَّصدي للحملات التي تواجه الإسلام والمسلمين [1] .
(1) صحافة الاتّجاه الإسلاميّ في مصر: جمال عبد الحي عمر النَّجّار، ط/1، (المنصورة: دار الوفاء، 2000م) .